فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 10385

[س 70/ ب] قلت: الشرك أن يعبد المرء غيرَ الله تعالى سواء أعبد الله تعالى معه أم لا. وتسميته شركًا في الصورة الثانية وجهها: أن الله تعالى معبود في الكون، يعبده ملائكته ومَن شاء من خلقه، فلما جاء هذا الشخص وعبد غيره فقد وُجد معبودان: أحدهما المعبود بحق، وهو الله عزَّ وجلَّ، والآخر المعبود بباطل، أعني معبود [س 71/ أ] ذلك الشخص، فهما شريكان في العبادة بالنظر إلى الوقوع في الجملة، فصحَّ أن يُسمَّى ذلك المعبود الآخر شريكًا، وعابدُه مشركًا [1] .

وأما قول المؤمن: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ، فإنه يريد - والله أعلم - لا شريك له في [2] الألوهيَّة أي في المعبوديَّة بحق.

فأما قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} [الرعد: 33] فلا أراها في الأصنام، وذلك أنَّ (ما) مِن قوله {بِمَا لَا يَعْلَمُ} لم يُرَدْ بها - والله أعلم - ذوات الشركاء، وإنما أريد بها العلمُ بأن له شركاء.

[س 71/ ب] والباء في قوله تعالى: {بِمَا} تحتمل وجهين:

الأوَّل: أن تكون هي المعدِّية لـ (نبّأ) ، وعليه فلا يكون المراد بلفظ (ما) الشركاء؛ لأن المنبَّأ به لا يكون إلا نبأً أي خبرًا وأمرًا من الأمور، لا ذاتًا من الذوات، كما قال تعالى: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 36] ، {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ}

(1) انظر توجيه حسين بن محمَّد النعمي لمثل هذا الإشكال في معارج الألباب 2/ 660 - 662.

(2) تكرَّرت"في"في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت