فهرس الكتاب

الصفحة 4132 من 10385

وإيضاح ذلك: أن القصة مبنية على المفاضلة، والمفاضلة قد يعبَّر عنها بالجمع كأن يقال:"أيهما أعلم"، وقد يعبر عنها بالتفريق كأن يقال:"أما كان فلان كذا؟"، ثم يقال في الآخر:"فهل كان فلان كذا؟"على الوجه الذي يؤدي التفضيل. فرواية ابن عبد الحكم من طرقها الثلاث - وكذا رواية الربيع - سلكت طريق الجمع"أيهما أعلم". أما يونس فسلك طريق التفريق، فوقع في روايته عند الخطيب وابن عبد البر:"هل تعلم أن صاحبي - أو صاحبنا - عالم ... ؟"، فلزم من هذا بحسب الظاهر أن يقال في المقابل:"فهل كان صاحبك جاهلًا؟". فجرى الأمر على ذلك كما في رواية الخطيب. وكأنَّ يونس أحسّ بالخلل في الظاهر، فقال في رواية الخطيب:"أو كلامًا هذا معناه". فأما في رواية ابن عبد البر، فقد يكون الاقتصار من يونس لشعوره بعدم إتقانه للقصة، فكما أنه لأجل ذلك لما حدَّث الأبَّار واستوفى القصة قال:"أو كلامًا هذا معناه"، فكذلك لما حدَّث محمد بن الربيع ومحمد بن سفيان اقتصر على أولها، وترك ما يتبين به الخلل.

وقد يكون - وهو الظاهر - الاقتصار من عبد البر، وذلك لأسباب:

الأول: أن بقية الحكاية ليس من مقصوده في الموضع الذي ذكرها فيه.

الثاني: أن ذكر بقيتها مناف لمقصوده في"الانتقاء"من الإجمال والمجاملة.

الثالث: أنه شعر أن في بقيتها خللًا بحسب الظاهر.

أما قولي بأن الخلل بحسب الظاهر فقط، فلأن القرائن تدل أن المقصود بكلمة"جاهل"الجهل النسبي. وفي"فتح المغيث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت