ذلك عن عمر وغيره [1] ، والله أعلم.
وليس فيما قدمنا ما ينافي الحكمة المشهورة في تحريم الخمر؛ فإن الله تعالى حرمه تدريجًا، فأنزل أولًا الآية المذكورة، ولم يصرح فيها بالتحريم، إلى آخر ما تبين به هذه الحكمة، وعدم المنافاة ظاهرٌ بأدنى تأمل، والله أعلم.
(220) أولها متعلق بالتي قبلها، وقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} الآية رخصة أخرى تشبه التي قبلها.
أخرج أبو داود [2] والنسائي [3] [19/ ب] وابن جرير [4] وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما أنزل الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] و {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} الآية [النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له، حتى يأكله أو يفسد، فيرمى به. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت".
(221) هي متعلقة بآية (217) أعني قوله: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ؛ لأن مناكحة المشركين مما يدعو إلى الردة، وقد علل تعالى النهي عن المناكحة بذلك، إذ قال: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} .
(1) انظر:"إرشاد الساري" (7/ 301) .
(2) في كتاب الوصايا، باب مخالطة اليتيم في الطعام (2871) .
(3) في كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (3671) .
(4) نشرة شاكر (4/ 350) .