أربعمائة سنة وثلاثين سنة؟!
فإن قالوا: نضيف إلى ذلك مُدَّة بقاء يوسف بمصر قبل دخول أبيه وإخوته.
قلنا: قد بيَّن في التوراة أنَّه كان إذ دخله ابنَ سبع عشرة سنة، وأنَّه كان إذ دخلها أبوه وإخوته ابنَ تسعٍ وثلاثين سنةٍ، فإمَّا [1] كان مقامه بمصر قبل أبيه وإخوته اثنين [2] وعشرين سنة ضمَّها إلى ثلثمائة سنة وخمسين سنة = يقوم من الجميع بلا شكٍّ ثلاثمائة واثنان [3] وسبعون سنة، أين الثماني والخمسون الباقية من أربعمائة سنة!
هذه شهرة لا نظير لها، وكذبٌ لا يخفى على أحد، وباطلٌ يقطع بأنَّه لا يمكن ألبتَّة أن يعتقده [أحدٌ في رأسه شيءٌ] من دماغٍ صحيحٍ؛ لأنَّه لا يمكن أن يكذب اللهُ تعالى في دقيقةٍ، ولا أن يكذب [رسولُه] - صلى الله عليه وسلم - [عامدًا ولا] مخطئًا في دقيقةٍ فيقرُّه الله تعالى على ذلك = فكيف ولا بد أن يسقط [من هذه المُدَّة] سِنُّ [فاهاث إذ وُلِد له عمران] ، وسِنُّ عمران إذ ولد له موسى عليه السلام.
والصَّحيح [الذي] يخرج على [نصوص كتبهم] أنَّ مُدَّة [بني إسرائيل مذ دخل يعقوب] وبنوه مصر إلى أن خرجوا منها مع موسى عليه [السلام لم تكن إلاَّ مائتي عام وسبعة عشر عامًا، فهذه كذبة في مائتي] عام وثلاثة عشر
(1) في"الفِصَل" (1/ 253) :"فإذن". وأشاروا في الهامش أنه"فإما"في نسخة.
(2) كذا في الأصل و"الفِصَل" (1/ 253) .
(3) كذا في الأصل و"الفِصَل" (1/ 253) .