و أجيب: بالمنع، فإنه ثبت تعليق حكم الصلوات الخمس بحركة الشمس بدليل قوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} الإسراء/78
الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق، إذ إن مطالع الشمس فيها حرج و مشقة لتكررها، بخلاف مطالع الهلال فإنه لا حرج فيه ولا مشقة، لعدم تكرره فكان المعتبر الأول دون الثاني.
و أجيب: بأن عدم اعتبار مطالع الهلال، فإن فيه أيضًا حرج و مشقة، و ذلك يلزم القضاء عند من لم يعلم بتقدم الرؤية إلاّ في أثناء الشهر.
الأمر الثاني: ذكر بعض الأمثلة على ذلك.
أولًا: مثال لاختلاف البلدين في خطوط الطول و العرض:-
من المعلوم بالضرورة أن اجتماع القمر مع الشمس يقع في آن واحد من الزمان، ولا يتعدد بتعدد النواحي
و البلدان؛ لأنه معتبر في الفلك و ليس من الأمور النسبية التي تختلف باختلاف الأطوال، فإذا فرض وقت اجتماع القمر مع الشمس بالنسبة لمراكش هو الساعة (12) نهارًا، فتكون هذه اللحظة باعتبار الجزائر هي (12 و 44) دقيقة، و باعتبار تونس (1 و 13) دقيقة، و باعتبار القاهرة (2 و 37) دقيقة، و باعتبار مكة و المدينة (3 و 12) دقيقة، و باعتبار بومباي بالهند (5 و 23) دقيقة، و باعتبار طوكيو باليابان (9 و 51) دقيقة ليلًا، و باعتبار هاواي (2 و 12) دقيقة بعد منتصف الليل، و باعتبار نيويورك (7 و 35) دقيقة صباحًا، فوقت الاجتماع واحد، و لكنه بالنسبة لمراكش زوال، و بالنسبة لمكة عصر، و بالنسبة لبومباي مغرب، و بالنسبة لطوكيو منتصف الليل، وبالنسبة لهاواي فجر، و بالنسبة لنيويورك شروق فبهذا و أمثاله يتبين اختلاف المطالع، و أنه إذا رؤي في المغرب لا يمكن أن ير في المشرق إلاّ في الليلة الثانية، لأنه ينفصل مع شعاع الشمس في المغرب قليلًا فيرى، بينما هو مختلط مع الشعاع في المشرق لا تمكن رؤيته لما بين تلك البلاد من المسافات الطويلة مع الاختلاف في الطول و العرض.