الصفحة 15 من 53

الجواب الثاني: على تقدير أن الإشارة بقوله: هكذا أمرنا رسول الله، إشارة إلى حديث، إذا رأيتموه فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا، ففهم ابن عباس لهذا المعنى، و تعويله عليه في مخالفة معاوية و أهل الشام في الصوم و الإفطار، و قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين و العلم بالتأويل، والصحابة متوافرون بالمدينة مطلعون منه على ذلك لم ينكروا فهمه و علمه، دليل واضح على صحة فهمه في هذا الحديث، بل دليل على رجحانه إن لم نقل على تعينه.

الوجه الخامس: أن في زماننا الحاضر سهل توحيد الصوم و الإفطار بين الأقطار الإسلامية، لتيسر البلاغ عن طريق المخترعات الحديثة، أما في زمن معاوية وابن عباس فلا يتأتى التوحيد، لتعذره فبينهما فرق.

و أجيب: بالمنع، فإنه يتأتى ذلك، لإمكان التدارك بعد البلاغ بالقضاء، لكن ابن عباس أعرض عن ذلك و لم يعول إلا على رؤية مطلقة.

2 -ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى من بعد عن المدينة من المسلمين بشأن رؤية هلال رمضان أو شوال، و إبلاغه عن الواقع، ولا كتب إليهم يبلغهم بثبوت الرؤية عنده مع تكرار رمضان تسع سنين في حياته صلى الله عليه وسلم، و لو كان اختلاف المطالع غير معتبر لكتب إليهم في ذلك تعاونًا على تحري الميقات.

3 -أنه ما زال في عهد الصحابة و التابعين يرى الهلال في بعض الأمصار بعد بعض و يبلغهم الخبر في أثناء الشهر، فلوا وجب عليهم القضاء لكانت هممهم تتوفر على البحث عن رؤيته في سائر بلدان المسلمين كتوفرها على البحث عن رؤيته في بلدهم، و لكان القضاء يكثر في أكثر الرمضانات، و لكن لم ينقل شيء من هذا.

4 -قياس اختلاف مطالع الهلال على اختلاف مطالع الشمس في اعتبار أن كلا منهما علقت به الأحكام في النصوص الشرعية.

و نوقش من وجهين:-

الوجه الأول: بأن وجوب الصوم في بدء رمضان و نهايته علق في النص على مطلق الرؤية، بخلاف الصلوات الخمس، فإنه لم يرد فيها تعليق بحركة الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت