فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 41

أما إذا اختلف الشفعاء في مقدار حصصهم فنظيره الجد مع الإخوة والابن مع الأب أو الجد، والفارس مع الراجل، وأصحاب الديون إذا نقص المال عن دين أحدهم [1] .

الدليل الرابع: إن الشفعاء استووا في سبب استحقاق الشفعة وهو الاتصال بينهم بالشركة فتساووا في استحقاق الشفعة، وذلك لأن ملك أي جزء من العقار الذي بيع جزء منه علة تامة لاستحقاق جميع المبيع بالشفعة سواءً كان هذا الملك قليلاًَ أو كثيرًا، غير أنه تجمع في صاحب الملك الكثير علل وصاحب الملك القليل علة واحدة أو علل أقل، والمساواة تتحقق بين العلة الواحدة والعلل والترجيح يكون بقوة الدليل لا بكثرته، كما لو أقام أحد المدعين شاهدين وأقام الآخر عشرة شهود فإنهم سواء في الإثبات [2] .

الترجيح:

من خلال العرض السابق للخلاف يتبين أن لكلا القولين وجاهته، فالذين ذهبوا إلى قسمة المشفوع فيه بحسب حصص الشركاء وأنصبتهم - وهم الجمهور من المالكية والأظهر عند الشافعية والصحيح عند الحنابلة - نظروا إلى أن السبب الذي أدى إلى الأخذ بالشفعة هو الملك، إذ بدونه لا ثبوت للشفعة فكانت حق الشفعة على قدر ملك الشريك.

والذين ذهبوا إلى أن الشفعة تكون على عدد الشفعاء بالسوية بدون تفريق بين صاحب النصيب الأكبر والأقل - وهم الحنفية والظاهرية ومن وافقهم - نظروا إلى أن الشفعة إنما ثبتت بسبب المشاركة وهي متحققة بين جميع الشركاء سواءً كانت بقليل أو كثير.

والذي تميل إليه النفس هو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله من قسمة المشفوع فيه بين الشركاء بحسب أنصبتهم لما يأتي:

(1) انظر: المغني 7/ 497، والشرح الكبير 15/ 420.

(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 5، والهداية مع شرحها البناية 10/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت