ووجه الاستدلال من الحديث: أنه يستفاد من قوله"حتى يستأذن شريكه"التسوية بين جميع الشركاء في مقدار ما يأخذه كل واحد منهم ولو كان هناك مفاضلة لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
ونوقش هذا الدليل: بأنه ليس هناك ما يفيد التسوية بين الشركاء عند تعددهم واستحقاقهم للشفعة من هذا الحديث، فالرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن وجوب استئذان البائع شريكه أو شركاءه في البيع؛ وليس في ذلك بيان مقدار ما يأخذه الشريك من هذا الحق.
الدليل الثاني: أن الواحد من الشفعاء إذا انفرد استحق المشفوع فيه كله فكذلك إذا اجتمع الشفعاء فإنهم يتساوون فيما يأخذونه من المشفوع فيه [2] .
ونوقش هذا الدليل: بأن الواحد عند استحقاقه للمشفوع فيه فإنه لا يوجد من يزاحمه ولذا استحقه جميعًا، ولكن إذا زاحمه غيره ومن هم أكثر نصيبًا منه فإنهم يتشاحون في حقوقهم، فتعّين قسمة المشفوع فيه بينهم على حسب أنصبتهم.
الدليل الثالث: قياس تزاحم الشفعاء مع تساوييهم في سبب الشفعة والملك على البنين في الميراث، فكما أن البنين يتساوون في أنصبتهم في الميراث فكذا الشفعاء إذا تعددوا وتساووا في سبب الشفعة والملك فإنهم يتساوون في حصصهم في المشفوع فيه [3] .
ونوقش هذا الدليل: بأن البنين تساووا في السبب وهو البنوة فتساووا في الإرث بها ونظيره تساوي الشفعاء في حصصهم فإن المشفوع فيه يقسم بينهم بالسوية.
(1) انظر: المحلى 8/ 28.
(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 5، والبناية شرح الهداية 10/ 350.
(3) انظر: البناية شرح الهداية 10/ 349.