ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول: أن الشفعة حق شرعي يستفاد بسبب الملك فكان على قدره ويلزم من ذلك أن يتم توزيع هذا الحق في حال تزاحم الشفعاء بقدر حق كل شريك في الملك [1] .
ونوقش هذا الدليل: بأن السبب في حق الشفعة ليس هو الملك وإنما هو المشاركة وهي غير متفاوتة، فكذلك ما نتج عنها لا يتفاوت وهو الشفعة [2] .
الدليل الثاني: قياس الشفعة على الربح والثمرة والأجرة وهي متفاوتة بحسب حصص أصحابها وحقوقهم، فكذلك الشفعة تتفاوت بتفاوت حصص الملاك [3] .
ونوقش هذا الدليل: بأن قياس الاستحقاق في الشفعة على الاستحقاق في ربح المال والثمرة والأجرة قياس مع الفارق، وذلك أن ربح المال وثمرته متولدة منه فترجع إليه بحسب قدره. أما الشفعة فليست ثمرة من ثمرات الملك أو عائدة إليه، وإنما هي راجعة إلى سبب الاشتراك في العين المشفوع فيها [4] .
الدليل الثالث: إن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشريك، والضرر متفاوت بتفاوت حصص الملاك، فصاحب النصيب الكثير يخصه من الضرر أكثر من صاحب النصيب القليل، فوجب أن يراعى ذلك بأن يكون استحقاقهم لدفع هذا الضرر بقدر أنصبتهم [5] .
ونوقش هذا الدليل: بأن استحقاق الشفعة لدفع الضرر عن الشريك سواءً كان نصيبه قليلًا أو كثيرًا، ولا يلزم أن يكون صاحب النصيب الكثير أشد ضررًا من صاحب النصيب القليل، بل قد يكون صاحب القليل أشد ضررًا من صاحب الكثير.
(1) انظر: المغني 7/ 497 ومغني المحتاج 2/ 305.
(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 5.
(3) انظر: المغني 7/ 497 ومغني المحتاج 2/ 305.
(4) انظر: المبسوط 14/ 99، والبناية في شرح الهداية 10/ 351.
(5) انظر: بداية المجتهد 2/ 196.