{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقو الله واعلموا أنكم ملاقوه. وبشر المؤمنين} البقرة 223. .
ثم قال- رحمه الله- فهي الفطرة تعمل، وهي الأسرة تلبي هذه الفطرة.
العميقة في أصل الكون وفي بنية الإنسان. ومن ثم كان نظام الأسرة في الإسلام هو النظام الطبيعي الفطري المنبثق من أصل التكوين الإنساني.
بل من أصل تكوين الأشياء كلها في الكون. على طريقة الإسلام في ربط النظام الذي يقيمه للإنسان بالنظام الذي أقامه الله للكون كله ومن بينه هذا الإنسان. .
والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها؛ وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها؛ وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل، وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة؛ وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة، وتفسر الحياة، وتتعامل مع الحياة. والطفل الإنساني هو أطول الأحياء طفولة.
تمتد طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى ذلك أن مرحلة الطفولة هي فترة إعداد وتهيؤ وتدريب للدور المطلوب من كل حي باقي حياته. ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور امتدت طفولته فترة أطول، ليحسن إعداده وتدريبه للمستقبل. اهـ
-والنبي - صلى الله عليه وسلم - حث شباب الأمة علي الزواج لما له من فوائد جمة في حفظ النفس من الوقوع في الشهوات المحرمة فثبت عنه قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) [1]
ولقد نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - علي الاعراض عن الزواج مع القدرة حتي لو كانت حجة صاحبها هو الانقطاع للعبادة ىوالدليل علي ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن أنس - رضي الله عنه -، قال:
جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه
(1) -أخرجه مسلم في النكاح ح/1400, والبخاري في الصوم ح/1905