فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 58

في اجتماعهما السكن والاكتفاء والمودة والرحمة وتركيبهما النفسي والعصبي والعضوي ملحوظ فيه تلبية رغائب كل منهما الآخر وأتلافهما في النهاية لإنشاء حياة جديدة تتمثل في جيل جديد) [1]

ويكمل صاحب الظلال رؤيته الشاملة للزواج في مقطع أخر فيقول:

نحن في هذا الدرس مع جانب من دستور الأسرة. جانب من التنظيم للقاعدة الركينة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة، ويقوم عليها المجتمع الإسلامي.

هذه القاعدة التي أحاطها الإسلام برعاية ملحوظة، واستغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلية جهدًا كبيرًا، نراه متناثرًا في سور شتى من القرآن، محيطًا بكل المقوّمات اللازمة لإقامة هذه القاعدة الأساسية الكبرى.

إن النظام الاجتماعي الإسلامي نظام أسرة - بما أنه نظام رباني للإنسان، ملحوظ فيه كل خصائص الفطرة الإنسانية وحاجاتها ومقوماتها.

وينبثق نظام الأسرة في الإسلام من معين الفطرة وأصل الخلقة، وقاعدة التكوين الأولي للأحياء جميعًا وللمخلوقات كافة. . تبدو هذه النظرة واضحة في قوله تعالى:

{ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} الذريات49

ومن قوله سبحانه:

{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) } -يس

ثم تتدرج النظرة الإسلامية للإنسان فتذكر النفس الأولى التي كان منها الزوجان، ثم الذرية، ثم البشرية جميعًا:

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيبًا} النساء1

{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا} -الحجرات13

ثم تكشف عن جاذبية الفطرة بين الجنسين، لا لتجمع بين مطلق الذكران ومطلق الإناث، ولكن لتتجه إلى إقامة الأسر والبيوت: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} الروم21

(1) 1 - انظر في ظلال القر ان لسيد قطب (ص/ 2763)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت