فالله - عز وجل - أضاف خلق [ المنيِّ ] إلى نفسه ، لبيان أهميَّته في التناسل ، فهو الخالق له ، قبل أن يُجعل سببًا لخلق الإنسان في بطن أُمِّه .. فعمليَّة الخلق تبدأ به قبل اختلاطه بماء المرأة .. .
إنَّ جواز منع الحمل قبل الاختلاط ، فهو شبه المُراق في الأحلام ، أو بعد معالجةٍ من صاحبه لكسر حدَّة الشهوة لأجل عدم الوقوع في الحرام ، وبغير هذا لا تجوز ، ولا قائل بإثم المحتلم ، مع الخلاف والتفصيل في المعالجة باليد ، وقد أشرنا إلى شرط الجواز توًا .
ب. إنَّ استقرار الحمل في الأرحام هو بفعل الله - عز وجل - تصريحًا وعلى وجه الخصوص ، وإن كان كلُّ ما يفعل الإنسان مخلوقًا له { .. والله خلقكم وما تعملون } الصافات / 96 .. ، وراجع: البقرة / 21 والنساء / 1 و الأنعام / 2 و الأعراف / 189 و النحل / 70 و الشعراء / 184 و الروم / 20 و 40 و 54 و .. الخ . فكل ما تقدم عامٌّ ، لكن ما ذكر تخصيصًا فهو لمزيد الاعتناء به ، أو لبيان أهميَّته … ومثاله من قول الله - عز وجل -:
{ والله خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم جعلكم أزواجًا .. } فاطر / 11 .
وقوله تعالى:
{ ونقرُّ في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمَّىً .. } الحج / 5 .
فإضافته - جل جلاله - الفعل لنفسه ، هو شبيه قوله تعالى:
{ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء .. } آل عمران / 6 .
وهو شبيه قوله تعالى أيضًا:
{ … قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم … } الأحزاب / 50 .
وهذا اعتبر علماؤنا هذا من مزيد الاهتمامٍ منه - عز وجل - بهذا الأمر ، حتَّى قالوا: إنَّ الاشتغال بعقد النكاح أولى من الاشتغال بالعبادة النافلة ، لأن لهذا العقد وجهٌ تعبديٌّ حين أضافه الله - عز وجل - لنفسه. ومن ذلك قوله تعالى:
{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طين * ثم جعلناه في قرارٍ مكين * ثم خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا .. } المؤمنون / 12 إلى14 .