4.في ما عدا ما ذكر .. فلا أرى جواز الإسقاط بعد العلوق بحالٍ من الأحوال ، أي بعد أن تكون النطفةُ أمشاجًا ـ مختلطةٌ ـ ، سواءٌ بعد التخليق ـ أي: استبانة الأعضاء في الرحم ـ المحدَّد بأربعة أشهر ، أم دون ذلك من المدد ولو بعد يومٍ واحدٍ من العلوق.. وذلك:
أ. إنَّ أصل خلق الإنسان في الأرحام هو من اختلاط النُطف ـ وهما ماء الرجل وماء المرأة ـ ، فتكون النطفةُ نطفةً واحدةً أمشاجًا ـ أي: مختلطة ـ ، بدليل قوله تعالى:
{ إنَّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرا } الإنسان /2 .
وقوله تعالى:
{ أَوَ لمْ يرَ الإنسانُ أنَّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبين } يس~ / 77 .
وقوله تعالى:
{ قُتل الإنسان ما أكفره * من أيِّ شيءٍ خلقه * من نطفةٍ خلقه فقدَّره } عبس/ 17 إلى 19 .
وقوله تعالى: { .. فإنَّا خلقناكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ مخلَّقةٍ وغير مخلَّقةٍ .. } الحج / 5 .
ومجمل الاستدلال .. هو أنَّ الله - عز وجل - منَّ على المؤمنين بخلقهم من: نطفةٍ أمشاجٍ . إذن هي أصل الخلق ، فبعد بدء الخلق لا أرى وجهًا لمضاددة إرادة الله - عز وجل - ـ إلاَّ ما أجزناه لضرورةٍ وكما تقدَّم ـ .
والخلق في بطون الأمَّهات يكون في مراحل .. خلقًا بعد خلق ، يقول تعالى:
{ يخلقكم في بطون أُمَّهاتكم خلقًا بعد خلق في ظلمات ثلاث .. } الزمر / 6 .
وأصل الخلق هو من الماء الدافق للزوجين ، وذلك بمجرد التقائهما .. يقول تعالى:
{ فلينظر الإنسان مِمَّ خُلق * خُلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب } سورة الطارق / 5 إلى 7 .
بل الأبعد مما ذكر ، مما نستطيع أن نستند إليه .. هو قوله تعالى:
{ أَ رأيتم ما تُمنون أ أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } الواقعة / 59 .