ووجهه / .. أنَّ [ حفظ المتيقن أولى من حفظ المحتمل ] ، وهذه نستطيع عدَّها قاعدةً كليَّةً تُستفاد من مجمل أحكام الشرع ، بل إنَّّ قواعد الضرر تومئ إليها ، أ ليس [ إذا تعارضت مفسدتان روعيت أعظمهما ضررًا ، ويُزال الضرر الأشدُّ بتحمل الأخف ] ، و [ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المنافع ] ، وخوف الهلاك مفسدة ـ بلا خلاف ـ ، وحياة الأمُّ يقينية ، وحياة الجنين احتمالية ، فلا نترك المتَيَقَن بالمحتمل .. فافقه هذا وشبهَه هدانا الله - عز وجل - وإيَّاك .
ب. إذا كان الحمل يؤدي إلى انقطاع لبن الأم المرضع ، ولم يكن للأبِّ ما يستطيع به استئجار ظئرٍ ، أو الحصول على ما تقوم به حياة الرضيع .. وعدم الحصول بانعدام القدرة الماليَّة ، وبانعدام الشيء المقيم لحياة الرضيع ، من حليبٍ مجففٍ أو شبهه .
ج. وقد يُلحق بهذين الحالين ، حالة جزم الطبِّ بوسائله الحديثة المبنيَّةِ على الظن الغالب المتاخم لليقين ـ وبه تجرى الأحكام وعليه تبْنى ـ ، بأنَّ المولود سيكون ذا عوقٍ شديدٍ يسبب له الأذى الدائم ، بحيث لا يجني من حياته غير البؤس والشقاء ، لمرضٍ ملازمٍ غير طارئ ، لا يمكن تلافيه لا قبل الولادة ولا بعدها بحسب الوسائل المتيسِّرة ، مع ملاحظة المستقبل المنظور الداخل في تقدير الخبراء من احتمالات الوصول إلى بلسمٍ شافٍ ، أو دواءٍ كافٍ ، أو جُراحةٍ ناجحةٍ ناجعةٍ .. والأمر متروكُ تقديره لأولي الخبرة غير المتَّهمين ، من العدول المسلمين ، المشهود لهم بالخبرة الفائقة … وقد يُقبل رأي الكافر غير المتَّهم بإيذاء المؤمنين ، أو المشهورين بكرههم لزيادة عدد المؤمنين ، وسواءٌ أكان الطبيب في بلاد المسلمين وهو من المشهود لهم بما ذكر ، أم في بلاد الكفر .. بل الجواز في تلك البلاد أظهر لاشتهارهم بالقدرة الفائقة ، وتوفر الوسائل المُساعدة .. والله أعلم .