فالدواعي للبيان متوافرة .. وهي فترة التشريع للأحكام ، وضرورة بيان حكم الله - عز وجل - في كلِّ ما يعرض لهم آنيًَّا .
والعوارض منتفيةٌ .. إذ الله - عز وجل - لا يؤخر حكمًا دعت الوقائع لبيانه ، خصوصًا في فترة التشريع لا في فترة تثبيت العقيدة والإيمان . وكذلك علمه - جل جلاله - اليقيني لما يحدث ، حتَّى ولو لم يُصرحوا بما يفعلون .
أ رأيت .. نزول الإذن منه - عز وجل - بمباشرة النساء بعد الإفطار وحتَّى الفجر ، بعد أن علم - جل جلاله - أنَّهم يفعلونه ولا يُمسكون أنفسهم عنه .. يقول تعالى في البقرة / 187:
{ أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنَّ علم الله أنَّكم كمتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهنَّ وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثمَّ أتِّموا الصيام إلى الليل .. }
ونستطيع أن نستنتج من ذلك قاعدةً هي: [ كلُّ ما عُلم لأربابه ، أو كان بوسعهم العلم به ، وسكتوا .. كان ذلك رضًا منهم ، ما لم تحل الحوائل دون ذلك ] .
ب.إذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعزل عن الأمة ولو من غير إذنها ـ وقد تقدم ـ ، ويُفهم منه اشتراط الإذن في الحرَّة ، بل نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - التصريح بعدم العزل عن الحرَّة إلاَّ بإذنها ـ وقد تقدم ـ .
ما نراه في المسألة
1.العزل ، وما يؤدي دوره في عدم اختلاط النطف في الأرحام ، جائزٌ .. بشروط:
عدم حصول الضرر ـ كما تقدَّم بيانه ـ ، ومن أشدِّه الموانع التي يُمارسها الشباب أول زواجهم ، طمعًا بقضاء أطول مدَّةٍ من أوقات التمتع المشروع من غير تنغيص الأطفال .. والحمل .. والنفقات اللاحقة .. الخ .