ثم ملك بعده قسطنطين المظفر إحدى وثلاثين سنة من القانون ولثلاث مضت من ملكه انتقل من رومية إلى قسطنطينية وبنى سورها وتنصر وكان اسمها البيزنطية فسماها القسطنطينية وزعمت النصارى أنه بعد ست سنين خلت من ملك قسطنطين المذكور ظهر له في السماء شبه الصليب فآمن بالنصرانية وكان قبل ذلك هو ومن تقدمه على دين الصابئة يعبدون أصنامًا على أسماء الكواكب السبعة ولعشرين سنة مضت من ملك قسطنطين المذكور اجتمع ألفان وثمانية وأربعون أسقفًا ثم اختار منهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفًا فحرموا أريوس الإسكندراني لكونه يقول: إنّ المسيح كان مخلوقًا واتفقت الأساقفة المذكورون لدى قسطنطين ووضعوا شرائع النصرانية بعد أن لم تكن وكان رئيس هذه البطارقة بطريق الإسكندرية وفي إحدى عشرة خلت من ملكه سارت أم قسطنطين واسمها هيلاني إِلى القدس وأخرجت خشبة الصلبوت وأقامت لذلك عيدًا يسمى عيد الصليب وبنى قسطنطين وأمه عدة كنائس فمنها قيامة بالقدس وكنيسة حمص وكنيسة الرها وكان موت قسطنطين في منتصف سنة ست وعشرين وستمائة للإسكندر ولما مات قسطنطين انقسمت مملكته بين بنيه الثلاثة وكان الحاكم عليهم منهم قسطس من القانون وملك قسطس بن قسطنطين أربعًا وعشرين سنة وكان موته في منتصف سنة خمسين وستمائة .
ثم خرج الملك عن بني قسطنطين وملك لليانوس وارتد إلى عبادة الأصنام وسار إلى سابور ذي الأكتاف وقهره ثم قتل في أرض الفرس بسهم غرب وكان قد انتصر على سابور في الأكتاف حسبما تقدم ذكره مع ذكر سابور ذي الأكتاف في الفصل الثاني ولما هلك لليانوس اضطرب عسكره وخافوا من الفرس وكانت مدة ملك لليانوس سنتين وهلك في سنة اثنتين وخمسين وستمائة للإسكندر .