قالوا: رأى صنمًا رأسه من ذهب وصدره وذراعاه من فضة وبطنه وفخذاه من نحاس وساقاه وقدماه من حديد وأصابع قدميه بعضها حديد وبعضها خزف وأن حجرًا انقطعت من جبل من غير يد قاطعة له وصكت الصنم فاندق الحديد والنحاس وغيره وصار جميع ذلك مثل الغبار وألوت به ريح عاصفة ثم صارت الحجر التي صكت الصنم جبلا عظيمًا امتلأت منه الأرض كلها .
فقال بخت نصر: لا أصدق تعبير ما رأيته إِلا ممن يخبرني بما رأيت وكتم بخت نصر ذلك وسأل العلماء والسحرة والكهنة عن ذلك فلم يطق أحد أن ينبئه بذلك حتى سأل دانيال فخبره دانيال بصورة رؤياه كما رآها بخت نصر ولم يخلط منها بشيء .
ثم عبرها له دانيال فقال: الرأس ملكك وأنت بين الملوك بمنزلة رأس الصنم الذهب والذي يقوم بعدك دونك بمنزلة الفضة من الذهب ويكون كل متأخر أقل ممن قبله مثلما النحاس دون الفضة والحديد دون النحاس وأما الأصابع التي بعضها حديد وبعضها خزف فإن المملكة تصير آخر الوقت مختلطة مختلفة بعضها قوي وبعضها ضعيف ثم إِنّ الله تعالى يقيم بعد ذلك مملكة لا تبيد إلى آخر الدهر .
هذا تعبير رؤياك فخر بخت نصر ساجدًا لدانيال وأمر له بالخلع وأن يقرب له القرابين .
وقد اختلف في مدة ولاية بخت نصر والذي اختاره أبو عيسى وأثبته أن بخت نصر تولى أو ملك سبعًا وخمسين سنة وشهرًا وثمانية أيام .
وتفسير بخت نصر بالعربية عطارد وهو ينطق سمي بذلك لتقريبه الحكماء والعلماء وحبه أهل العلم .
ولما هلك ولي مُلك الفرس بعد بخت نصر ابنه أولاق سنة واحدة وقتل .