ولمّا أدرك كيخسرو ثأره واستقرّ في ملكه تزهّدَ وخرج عنِ الدنيا ولما أصر على ذلك سألهُ وجوهُ الدولة في أن يعينَ للملْكَ من يختار وكان لهراسفَ حاضرًا وهو منْ مَرازبته فجعلهُ وصيهُ وأقبلَ الناسُ عليهَ وفقد كيخسرو وكان مدةَ ملك كيخسَرو ستين سنة ثم ملك لهراسف ويقالُ: إِنَّه ابن أخي كيكاؤوس فاتخذَ سريرًا من ذهب مرصعًا بالجوهرِ فكانَ يجلسُ عليه وبنيتُ له بأرض خراسان مدينةَ بَلخ وسكنها لقتال الترك وكان في زماَن لهراسف بختَ نصر وجعلهُ لهُراسفُ أصبهبذًا على العراقَ والأهواز وعلى الرّومِ من غربيّ دجلة فأتى دمشقُ وصالحهُ أهلها وصالحهُ بنو إِسرائيَلَ بالقدس ثمّ غدروا به فسار إِليهم بخُتَ نصرَ راجعًا وسبى ذريتَهم وخرب بيت المقدسَ وهربَ من سلم منهم إِلى مصر فأنفذ بختَ نصر في طلبهم إِلى ملك مصْر وقال: هؤلاءِ عبيدي قد هربوا إِليكَ فابعثْ إِلي بهم: فقال فرعون مصر: إِنما هؤلاءِ أحرارُ وامتنعَ من تسليمهم إِليه فسار بختُ نصر إلى مصرَ وقتْل الملِك وسبى أهل مصر ثم سار المذكور إلى الَمغرب حتى بلغ أقاصيهما وخرب البلاد وسبى ثم عاد إِلى فلسطين والأردن فسبى وقتل وحضر مع بخت نصر من بني إِسرائيل دانيال النبي وغيره من أولاد الأنبياء عليهم السلام وحمل إِلى لهراسف من المغرب والشام وبيت المقدس أموالًا عظيمة وقد اختلف المؤرخون في بخت نصر هل كان ملكًا مستقلًا بنفسه أم كان نائبًا للفرس والأصح عند الأكثر أنه كان نائبًا للهراسف المذكور وسار بالجيوش نيابة عنه وفتح له البلاد ثم غزا بخت نصر العرب وكان في زمن معد بن عدنان فقصده طوائف من العرب مسالمين فأحسن إِليهم بخت نصر وأنزلهم شاطئ الفرات وبنوا موضع معسكرهم وسموه الأنبار واستمروا كذلك مدة حياة بخت نصر .
ومما جرى لبخت نصر رؤياه التي أريها رقد أثبتها اليهود في كتبهم وكذلك المؤرخون من المسلمين .