ثم إن أباه كيكاؤوس سلمه إلى رستم الشديد الذي كان نائبًا على سجستان ومملكتها فربى سياوش كما ينبغي وأتى به إلى والده وهو نهاية في الأدب والفروسية ففرح به والده فرحًا عظيمًا وولاه مملكته وكان لكيكاؤوس زوجة مبدعة في الحسن فهويت سياوش وأعلمته فامتنع ولم تزل تراجعه حتى طاوعها فعشقها وعشقته عشقًا مبرحًا .
وفي الآخر علم كيكاؤوس بذلك فمنعِ ولده منْ دخولِ دارِه وضرَبَ الزَّوجة وحبسها ثم ترضاها وأفرجَ عنها فأرسلتْ مع بعض الخصيانِ إِلى سياوش تقول: إِنْ عاهْدتَني أنك تتزوج بي قتلتُ أباك فعرف الخصي كياؤوسَ بذلك فأسر بحبسها ومنع سياوش من الدخولِ إِليه .
فسأل سياوش رستمًا الذي ربّاه أنْ يشفعَ إلى أبيه أنْ يُرسِله إِلى حربِ فراسياب ملك الترك فأرسلَه مع جيش فصالحه فراسيابُ على ما أراد فأرسلَ يُعلم بذلك أباهُ كيكاؤوس فأنكر عليه وقال: لا بدَّ منَ الحرب .
ولم يمكن سياوش الغدر بفراسياب ولا الرجوع إِلى والده لما ذكر فهرب سياوشُ إلى فراسياب فأكرمَهُ وزوّجَهُ ابنته ثم إِنّ أولادَ فراسيابَ أغروا والدهُم بقتلِ سياوش وقالوا: لا يكونُ عاقبتُه عليك خيرًا فقتلهُ .
وكانتْ بنت فراسياب حُبْلى منه فأراد أبوها قتلها ثم تركها فولدَتْ ابنًا .
وسمع كيكاؤوس بذلك فقتل زوجتَهُ التي كان هذا الأمر بسببها وأرسلَ قومًا شطارًا في زي التجارِ بالمالِ وأمرهم بسرقة ابنِ سياوش وزوجتَه فسرقوهما وأحضروهما .
وكان اسمُ الولدُ المذكورُ كيخسرو أعني ولد سياوش .
ثم إِن كيكاؤوس قررَ المُلكَ لولد ولده كيخسرو ابن المذكور ثمَ هلكَ كيكاؤوس واستمر ولد ولدِه كيخسرو المذكًورُ في الملك .
ولمّا مَلكَ كيخسرو وقوي أمرهُ قصدَ جدّهُ أبا أمَّه وهو فراسيابُ ملكُ التركِ طالبًا بثارِ أبيه سياوش وجرَتْ بينهما حروب كثيرة آخرها أنّ كيخسرو ظفر بفراسياب وأولادِهِ وعسكَرِهِ فقتلهُمُ ونهبَ أموالهُمُ وبلادَهُمُ آخذًا بثأرِ أبيهٍ سياوش .