ثم دخلت سنة خمس وأربعين وثلاثمائة
فيها سار سيف الدولة بن حمدان إِلى بلاد الروم فغنم وسبى وفتح عدة حصون ورجع إِلى أذنة فأقام بها ثم ارتحل إِلى حلب .
وفيها توفي أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد غلام ثعلب المعروف بالمطرز أحد أئمة اللغة المشاهير المكثرين صحب أبا العباس ثعلبًا زمانًا فعرف به وللمطرز المذكور عدة مصنفات وكانت ولادته سنة إحدى وستين ومائتين وكان اشتغاله بالعلوم قد منعه عن اكتساب الرزق فلم يزل مضيقًَا عليه وكان لسعة روايته وكثرة حفظه يكذبه أدباء زمانه في أكثر نقل اللغة ويقولون: لو طار طائر يقول أبو عمر المذكور: حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئًا وكان يلقي تصانيفه من حفظه حتى أنه أملى في اللغة ثلاثين ألف ورقة فلهذا الإكثار نسب إِلى الكذب .
ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة
في هذه السنة مات السلار المرزبان صاحب أذربيجان وملك بعده ابنه حسان وكان لمرزبان أخ يسمى وهشوذان .
فشرع في الإفساد بين أولاد أخيه حتى وقع ما بينهم وتقاتلوا وبلغ عمهم وهشوذان ما أراد وقد ذكر ابن الأثير في حوادث هذه السنة أن البحر نقص ثمانين باعًا فظهرت فيه جزائر وجبال لم تعرف قبل ذلك .
وفيها توفي أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي النيسابوري المعروف بالأصم وكان عالي الإسناد في الحديث وصحب الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وأبو إسحاق إِبراهيم بن محمد الفقيه البخاري الأمين .