فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1291

قتل ابن الشلمغاني في هذه السنة قتل محمد بن علي الشلمغاني وشلمغان المنسوب إِليها قرية بنواحي واسط وأحدث مذهبًا مداره على حلول الإلهية والتناسخ والتشيع وقيل إِنه اتبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبيد الله الذي وزر للمقتدر واتبعه أيضًا أبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام وإبراهيم بن أبي عون وأحمد بن محمد بن عبدوس وكان محمد الشلمغاني وأصحابه مستترين .

فظهر في شوال من هذه السنة أعني سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فأمسكه ابن مقلة الوزير فأنكر الشلمغاني مذهبه وكان أصحابه يعتقدون فيه الإلهية فأمسك وأحُضر إِلى عند الراضي وأمسك معه ابن أبي عون وابن عبدوس فأمروهما بصفع الشلمغاني فامتنعا فلما أُكرِها مد ابن عبدوس يده وصفعه وأما ابن أبي عون فإنه مد يده ليصفعه فارتعدت يده فقبل لحية الشلمغاني ورأسه وقال: إلهي وسيدي ورازقي .

فقالوا للشلمغاني: أما قلت إنك لم تدع الإلهية فقال: إني ما ادعيتها قط وما عليّ من قول ابن أبي عون عني مثل هذا: ثم اصرفا وأحضر الشلمغاني عدة مرات بحضور الفقهاء وآخر الأمر إِن الفقهاء أفتوا بإباحة دمه فصلب ابن الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة من هذه السنة وأحرقا بالنار فمن مذهبه لعنه الله أنّ الله يحل في كل شيء على قدر ما يحتمله ذلك الشيء وأن الله خلق الضد ليدل به على المضدود فحلّ الله في آدم وفي إِبليس أيضًا وكلاهما ضد لصاحبه ومن مذهبه: أنّ الدليل على الحق أفضل من الحق وأن الضد أقرب إِلى الشيء من شبهه وأن الله إِذا حلّ في جسد ناسوتي أظهر فيه من القدرة ولمعجزة ما يدل على أنه هو وأنّ الإلهية اجتمعت في نوح وإبليسه ثم افترقت بعده ثم اجتمعت في صالح وإبليسه عاقر الناقة ثم افترقت بعده ثم اجتمعت في إِبراهيم وإبليسه نمرود ثم افترقت بعدهما وكذلك القول في هارون وفرعون ثم في سليمان وإبليسه ثم في عيسى وإبليسه ثم افترقت في الحواريين ثم اجتمعت في علي بن أبي طالب وإبليسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت