قال ابن سعيد: ولما أعلم الله المسيح أنه خارج من الدنيا جزع من ذلك فدعا الحواريين وصنع لهم طعامًا وقال أحضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا بالليل عشاهم وقام يخدمهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويمسحها بثيابه فتعاظموا ذلك فقال: من رد علي شيئًا مما أصنع فليس مني فتركوه حتى فرغ فقال لهم: إنما فعلت هذا ليكون لكم أسوة بي في خدمة بعضكم بعضًا وأما حاجتي إليكم فأن تجتهدوا لي في الدعاء إلى الله أن يؤخر أجلي .
فلما أرادوا ذلك ألقى الله عليهم النوم حتى لم يستطيعوا الدعاء وجعل المسيح يوقظهم و يؤنبهم فلا يزدادون إلا نومًا وتكاسلًا وأعلموه أنهم مغلوبون عن ذلك فقال المسيح: سبحان الله يذهب بالراعي ويتفرق الغنم ثم قال لهم: الحق أقول لكم: ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة ويأكلن ثمني .
وكانت اليهود قد جدت في طلبه فحضر أحد الحواريين إلى هرذوس الحاكم على اليهود وإلى جماعة من اليهود وقال: ما تجعلون لي إذا دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهمًا فأخذها ودلهم عليه فرفع الله تعالى المسيح إليه وألقى شبهه على الذي دلهم عليه .
قال ابن الأثير في الكامل: وقد اختلفت العلماء في موته قبل رفعه فقيل: رفع ولم يمت وقيل بل توفاه الله ثلاث ساعات وقيل: سبع ساعات ثم أحياه وتأول قائل هذا قوله تعالى: ( إني متوفيك ) ( آل عمران: 55 ) .