وكان قتل يحيى قبل رفع المسيح بمدة يسيرة لأن عيسى عليه السلام إنما ابتدأ بالدعوة لما صار له ثلاثون سنة ولما أمره الله أن يدعو الناس إلى دين النصارى غمسه يحيى في نهر الأردن ولعيسى نحو ثلاثين سنة .
وخرج من نهر الأردن وابتدأ بالدعوة .
وجميع ما لبث المسيح بعد ذلك ثلاث سنين فذبح يحيى كان بعد مضي ثلاثين سنة من عمر عيسى وقبل رفعه وكان رفع عيسى بعد نبوته بثلاث سنين والنصارى تسمي يحيى المذكور يوحنا المعمدان لكونه عمد المسيح حسبما ذكر .
عليه السلام أما مريم فاسم أمها حنة زوج عمران وكانت حنة لا تلد واشتهت الولد فدعت بذلك ونذرت إن رزقها الله ولدًا جعلته من سدنة بيت المقدس فحبلت حنة وهلك زوجها عمران وهي حامل فولدت بنتا وسمتها مريم ومعناه: العابدة .
ثم حملتها وأتت بها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت: دونكم هذه المنذورة فتنافسوا فيها لأنها بنت عمران - وكان من أئمتهم - فقال زكريا: أنا أحق بها لأن خالتها زوجتي .
فأخذها زكريا وضمها إلى إيساع خالتها فلما كبرت مريم أفرد لها زكريا غرفة حسبما تقدم ذكره وأرسل الله جبريل فنفخ في مريم فحبلت بعيسى وولدته في بيت لحم وهي قرية قريبة من القدس سنة أربع وثلاثمائة لغلبة الإسكندر .
ولما جاءت مريم بعيسى تحمله قال لها قومها: ( لقد جئت شيئًا فريًا ) ( مريم 117 ) وأخذوا الحجارة ليرجموها فتكلم عيسى وهو في المهد معلقًا في منكبها - فقال ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا وجعلني مباركًا أينما كنت ) ( مريم: 30 - 31 ) فلما سمعوا كلام ابنها تركوها .
ثم إن مريم أخذت عيسى وسارت به إلى مصر وسار معه ابن عمها يوسف ابن يعقوب بن ماتان النجار .