تاريخ أبى الفداء
( 5 من 87 )
بخت نصر
فلما ذكروا لكل شخص مدة صحيحة سالمة من الكسر نقصت جملة السنين القدر المذكور - أعني ستًا وعشرين سنة وكسورًا - وحيث انتهينا إلى ولاية بخت نصر فنؤرخ منه ما بعده - إن شاء الله تعالى - وكان ابتداء ولاية بخت نصر في سنة تسع وسبعين وتسعمائة لوفاة موسى عليه السلام .
وفي السنة الأولى من ولاية بخت نصر سار إلى نينوى - وهي مدينة قبالة الموصل بينهما دجلة - ففتحها وقتل أهلها وخربها .
وفي السنة الرابعة من ملكه - وهي السابعة من ملك يهوياقيم - سار بخت نصر بالجيوش إلى الشام وغزا بني إسرائيل فلم يحاربه .
يهوياقيم ودخل تحت طاعته فبقاه بخت نصر على ملكه وبقي يهوياقيم تحت طاعة بخت نصر ثلاث سنين ثم خرج عن طاعته وعصى عليه فأرسل بخت نصر وأمسك يهوياقيم وأمر بإحضاره إليه فمات يهوياقيم في الطريق من الخوف فتكون مدة يهوياقيم نحو إحدى عشرة سنة ويكون انقضاء ملك يهوياقيم في أوائل سنة ثمان لابتداء ملك بخت نصر - يهوياقيم بفتح المثناة من تحتها وضم الهاء وواو ساكنة وياء مثناة من تحتها وألف وقاف مكسورة وياء مثناة من تحتها ساكنة وميم .
لما أخذ يهوياقيم المذكور إلى العراق استخلف مكانه ابنه - وهو يخنيو - فأقام يخنيو موضع أبيه مائة يوم ثم أرسل بخت نصر من أخذه إلى بابل - يخنيو بفتح المثناة من تحتها وفتح الخاء ولما أخذ بخت نصر يخنيو إلى العراق أخذ معه أيضًا جماعة من علماء بني إسرائيل من جملتهم دانيال وحزقال النبي وهو من نسل هارون وحال وصول يخنيو سجنه بخت نصر ولم يبرح مسجونًا حتى مات بخت نصر ولما أمسك بخت نصر يخنيو نصب مكانه على بني إسرائيل عم يخنيو المذكور وهو صدقيا .
صدقيا واستمر صدقيا تحت طاعة بخت نصر وكان إرميا النبي في أيام صدقيا فبقي يعظ صدقيا وبني إسرائيل ويهددهم ببخت نصر وهم لا يلتفتون .