تاريخ أبى الفداء
( 21 من 87 )
ثم دخلت سنة إِحدى وأربعين
تسليم الحسن الأمر إِلى معاوية قيل: كان علي قبيل موته قد بايعه أربعون ألفًا من عسكره على الموت وأخذ في التجهز إِلى قتال معاوية فاتفق مقتله ولما بويع الحسن بلغه مسير أهل الشام إِلى قتاله مع معاوية فتجهز الحسن في ذلك الجيش الذين كانوا قد بايعوا أباه وسار عن الكوفة إِلى لقاء معاوية ووصل إِلى المدائن وجعل الحسن على مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفًا وقيل بل الذي جعله على مقدمته عبيد الله ابن عباس وجرى في عسكره فتنة قيل حتى نازعوا الحسن بساطًا كان تحته فدخل المقصورة البيضاء بالمدائن وازداد لذلك العسكر بغضًا ومنهم ذعرًا .
ولما رأى الحسن ذلك كتب إِلى معاوية واشترط عليه شروطًا وقال إِن أجبت إليها فأنا سامع مطيع فأجاب معاوية إِليها وكان الذي طلبه الحسن أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة وخراج دارا بجرد من فارس وأن لا يسب عليًا فلم يجبه إلى الكف عن سبّ علي فطلب الحسن أن لا يشتم عليًا وهو يسمع فأجابه إِلى ذلكَ ثم لم يف له به وقيل إِنه وصله بأربعمائة ألف درهم ولم يصل إِليه شيء من خراج دارا بجرد ودخل معاوية الكوفة فبايعه الناس وكتب الحسن إِلى قيس بن سعد يأمره بالدخول في طاعة معاوية ثم جرت بين قيس وعبيد الله بن عباس وبين معاوية مراسلات وآخر الأمر أنهما بايعا ومن معهما وشرطا أن لا يطالبا بمال ولا دم ووفى لهما معاوية بذلك ولحق الحسن بالمدينة وأهل بيته وقيل كان تسليم حسن الأمر إِلى معاوية في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وقيل في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى وعلى هذا فتكون خلافته على القول الأول خمسة أشهر ونحو نصف شهر وعلى الثاني ستة أشهر وكسرًا وعلى الثالث سبعة أشهر وكسرًا .
روى سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يعود ملكًا عضوضًا ) .