ما زالت سدانة البيت في خزاعة حتى انتهت إلى رجل منهم يقال له أبو عبثان وكان في زمان قصي بن كلاب فاجتمع مع قصي في الطائف على شرب فأسكره قصي وخدع أبا عبثان الخزاعي المذكور واشترى منه مفاتيح الكعبة بزق خمر وأشهد عليه فتسلم قصي المفاتيح وأرسل ابنه عبد الدار بن قصي بها إلى مكة فلما وصل إليها رفع صوته وقال: معاشر قريش هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل عليه السلام قد ردها الله عليكم من غير عار ولا ظلم فلما صحا أبو لبثان ندم حيث لا ينفعه الندم فقيل أخسر من أبي عبثان وأكثرت الشعراء القول في ذلك فمنه: باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت بزق خمر فبئست صفقة البادي باعت سدانتها بالنزر وانصرفت عن المقام وظل البيت والنادي وجمع قصي أشتات قريش وظهر على خزاعة وأخرجها عن مكة إلى بطن مر .
ومن خزاعة: بنو المصطلق الذين غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما بارق: فهم من ولد عمرو مزيقياء الأزدي .
نزلوا جبلًا بجانب اليمن يقال له بارق فسموا به .
ومن مشاهيرهم معقر بن حمار البارقي ذكره صاحب الأغاني وهو صاحب القصيدة التي من جملتها البيت المشهور: وألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينًا بالإياب المسافر وأما دوس: فهو ابن عدنان بن عبد الله بن وهزان بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد .
وسكنت بنو دوس إحدى الشروات المطلة على تهامه وكانت لهم دولة بأطراف العراق وأول من ملك منهم: مالك بن فهم بن غنم ابن دوس .
وقد تقدم ذكر مالك بن فهم المذكور ومن ملك بعده في الفصل الرابع المشتمل على ذكر ملوك العرب .
ومن الدوس أبو هريرة وقد اختلف في اسمه والأكثر أن اسمه عمير بن عامر وأمّا العتيك وغافق فقبيلتان مشهورتان في الإسلام وهم من ولد الأزد .