وكان الملك عليهم في طسم واستمروا على ذلك برهة من الزمان حتى انتهى الملك من طسم إلى رجل ظلوم غشوم قد جعل سنّته أن لا تُهدى بكْر من جديس إلى بعلها حتى يدخل عليها فيفترعها ولما استمر ذلك على جديس أنفوا منه واتفقوا على أن دفنوا سيوفهم في الرمل وعملوا طعامًا للملك ودعوه إليه فلما حضر في خواصه من طسم عمدت جديس إلى سيوفهم وقتلوا الملك وغالبوا طسم فهرب رجل من طسم وشكا إلى تبع ملك اليمن وقيل هو حسان بن سعد واستنصر به وشكا ما فعله جديس بملكهم فسار ملك اليمن إلى جديس وأوقع بهم فأفناهم فلم يبق لطسم وجديس ذكر بعد ذلك .
العرب العاربة وهم بنو قحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح فمنهم بنو جرهم بن قحطان وكانت مساكنهم بالحجاز ولما اسكن إبراهيم الخليل ابنه إسماعيل عليهما السلام مكة كانت جرهم نازلين بالقرب من مكة فاتصلوا بإسماعيل وتزوج منهم وصار من ولد إسماعيل العرب المستعربة لأن أصل إسماعيل ولسانه كان عبرانيًا ولذلك قيل له ولولده العرب المستعربة .
ومن العرب العاربة بنو سبأ واسم سبأ عبد شمس فلما أكثر الغزو والسبي سمي سبأ وهو ابن يشحب بن يعرب بن قحطان وقد مر نسب قحطان وكان لسبأ عدّة أولاد فمنهم حمير وكهلان وعمرو وأشعر .
وعاملة بنو سبأ وجميع قبائل عرب اليمن وملوكها التبابعة من ولد سبأ المذكور وجميع تبابعة اليمن من ولد حمير بن سبأ خلا عمران وأخيه مزيقيا فإنهما ابنا عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد والأزد من ولد كهلان بن سبأ وفي ذلك خلاف أما التبابعة فقد تقدم ذكرهم في الفصل الرابع مع ملوك العرب فأغنى عن الإعادة و أمّا هنا فنذكر أحياء عرب اليمن وقبائلهم المنسوبين إلى سبأ المذكور ونبدأ بذكر بني حمير بن سبأ فإذا انتهوا ذكرنا كهلان بن سبأ وكذلك حتى نأتي على ذكر بني سبأ إن شاء الله تعالى .