قد تقدم مولد إسحاق عند ذكر أبيه ثم إن إسحاق تزوج بنت عمه فولدت له العيص ويعقوب ويقال ليعقوب إسرائيل ونكح العيص بنت عمه إسماعيل ورزق منها جملة أولاد ونكح يعقوب ليا بنت لابان بن بتويل بن ناحور بن آزروالد إبراهيم الخليل فولدت لياروبيل وهو أكبر أولاد يعقوب ثم ولدت شمعون ولاوي ويهود ثم تزوج يعقوب عليها أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وكذلك ولد ليعقوب من سريتين كانتا له ستة أولاد فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلًا هم آباء الأسباط وأقام إسحاق بالشام حتى توفي وعمره مائة وثمانون سنة ودفن عند أبيه إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما .
وأما أسماء آباء الأسباط الاثني عشر - أولاد يعقوب - فهم: روبيل ثم شمعون ثم لاوي ثم يهوذا ثم يساخر ثم زبولون ثم يوسف ثم بنيامين ثم دان ثم نفتالي ثم كاذ ثم أشار .
ذكر أيوب عليه السلام
وهو رجل عده المؤرخون من أمة الروم لأنه من ولد العيص وهو أيوب بن موص بن رازح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل .
وكان لأيوب زوجة اسمها رحمة وكان صاحب أموال عظيمة وكان لأيوب البثنية جميعها من أعمال دمشق ملكًا فابتلاه الله تعالى بأن أذهب أمواله حتى صار فقيرًا وهو مع ذلك على عبادته وشكره ثم ابتلاه الله تعالى في جسده حتى تجذم ودود وبقي مرميًا على مزبلة لا يطيق أحد أن يشم رائحته .
وكانت زوجته رحمة تخدمه وهي صابرة على حاله فتراءى لها إبليس وأراها ما ذهب لهم وقال لها: اسجدي لي لأرد مالكم إليكم فاستأذنت أيوب فغضب وحلف ليضربنها مائة ضربة .
ثم إن الله تعالى عافى أيوب ورزقه ورد إلى امرأته شبابها وحسنها وولدت لأيوب ستة وعشرين ذكرًا ولما عوفي أيوب أمره الله تعالى أن يأخذ عرجونًا من التخل فيه مائة شمراخ فيضرب به زوجته ليبر في يمينه ففعل ذلك .