الطرف الثاني: البنَّاء أو (المقاول) وهو من يقوم بعملية البناء إمَّا بكاملها، أو جزء أو أجزاء منها حسب عقد المالك معه، وهذا غالبًا ما يكون ممثلًا أو مسئولًا عن أطراف أخرى تشارك معه كالنجار والحداد والمبيّض ونحوهم · وقد تتداخل عملية البنَّاء فيقوم هو بعمل النجار أو الحداد أو نحو ذلك مما يصعب تحديده نظرًا لاختلاف الأعراف في الأمكنة ولكننا في جميع الأحوال أمام بنَّاء ربما يكون هو المهندس الذي رسم المبنى أو مالك البناء أو خلافهما ممن تنطبق عليه صفة البنَّاء ·
الطرف الثالث: مالك البناء وهو من يعمل الأطراف المشار إليهم لحسابه وقد يقوم هو بعملية البناء كلها من رسم وإشراف عليه خاصة عندما يكون مهندسًا وبنَّاء في نفس الوقت · وهناك طرف رئيس آخر هو السلطة المسئولة عن عملية المباني وتختلف تسميتها باختلاف أعراف ومسميات البلدان، وهذه السلطة تراقب هذه العملية بدءًا من فحص رسم (1) البناء والترخيص به إضافة إلى متابعتها لصنعه إلى حين اكتماله ·
وفي الفقه الإسلامي تعرف هذه السلطة بالحسبة تأسيسًا على أمر الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (2) · وهذا الأمر عام في كل أمر من أمور الناس مما يحتاجون فيه إلى أمر أو نهي، فإتقان البناء والحرص على سلامته من مصلحتهم، وحمايتهم من بناء معرض للسقوط من مصلحتهم كذلك، وأمانة المهندس أو البنَّاء أو من في حكمهما أمر يهمهم ولهذا فكل ما تعلق بالبناء وسلامته أمرًا أو نهيًا يدخل في عموم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ويعتبر واجبًا على المحتسب ·
وقد أورد ابن الأخوة في كتابه الفريد عن الحسبة (3) بأنه (يجب أن يعرف على البنَّائين ومن في حكمهم من النجارين والنشارين(4) والجباسين (1) والجيارين (2) رجلًا ثقة أمينًا بصيرًا بصنعتهم خوفًا من غشهم وتدليسهم وأوضح في ذلك ثلاثة أمور:
الأمر الأول: (أن من البنائين والنجارين والدهانين من يقرب على المستعمل ما يصنعه ويهون عليه ويقلله حتى إذا شرع فيه يحوجه إلى أكثر مما قدر فيكون في ذلك ضرر عليه وغش وربما يفتقر ويستدين بسبب ذلك وربما باع الموضع قبل تمامه وفي هذا أذية عظيمة فيمنعون من ذلك بالردع والأيمان المؤكدة والتخويف والرهبة) (3) ·
الأمر الثاني: ضمان من لم يتقن عمله (وحتى لم يستعمل من يبني من الصناع ما