ب - صفاته وأخلاقه
كان منقطعًا إلى الاشتغال بالعلم، لا يشغله عنه شيء لا تجارة ولا صناعة [1] ، قال عنه تلميذه شمس الدين البرماوي: كان لا يشتغل بالدنيا، وكان له أقارب يكفونه أمر ديناه [2] . وقال ابن حجر:"كان منقطعًا في منزله، لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب، وإذا حضره لا يشتري شيئًا، وإنما يطالع في حانوت الكتبى طول نهاره، ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه، ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه" [3] . ودرَّس الزركشي، وأفتى، وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى [4] ، وأقبل على التصنيف، فكتب بخطه مالا يُحْصَى لنفسه ولغيره [5] ، وكان خطه ضعيفًا جدًّا قَلَّ من يحسن استخراجه [6] .
جـ - آثاره المطبوعة والمخطوطة
على الرغم من عمره القصير، الذي لم يناهز الخمسين عامًا، فقد صنف وألَّف في فنون عديدة، فهو صاحب التصانيف الفائقة المفيدة، والفنون الرائعة البديعة؛ ولذلك لُقِّبَ بـ (المصنف) ، فألف في الفقه والأصول والحديث والتفسير والبلاغة والنحو والأدب، وسارت بمؤلفاته الركبان، وطبقت شهرتها الآفاق. وهذه المصنفات منها المطبوع ومنها المخطوط:
(1) ومن مؤلفاته المطبوعة:
1 -الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، حققه الأستاذ سعيد الأفغاني - طبعة المكتب الإسلامي - دمشق 1971م.
2 -إعلام الساجد بأحكام المساجد، حققه أبو الوفا مصطفى المراغي - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة 1965م.
3 -البحر المحيط في أصول الفقه، بتحقيق مجموعة من المحققين، نشرته وزارة الأوقاف بالكويت 1409هـ/ 1998م.
4 -البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم - مطبعة عيسى البابي الحلبي - القاهرة 1957م.
5 -تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا، وهو هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه إن شاء الله تعالى.
(1) انظر: طبقات المفسرين 2/ 158.
(2) انظر: شذرات الذهب 6/ 335.
(3) الدرر الكامنة 4/ 18.
(4) انظر: طبقات المفسرين 2/ 158.
(5) انظر: إنباء الغمر 3/ 139.
(6) وقد عانى كثيرًا من سوء خطه الأستاذ سعيد الأفغاني حين نشر رسالته التي بخطه: (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) ، فذكر في ص4:"أن أحدًا لا يستطيع حل كتابتها، وهي بخط سقيم غامض جدًّا، وانظر: ثقافة المفهرس لمحمود محمد الطناحي ص224."