"اللهم هؤلاء أهلي [1] ".
وهكذا تدل هذه الأحاديث والآثار على اتساع معنى بني هاشم وبني المطلب وخصوصية معنى آل عباس فهم بموجب قول الرسول، يدخلون في معنى أهل البيت، كما أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - هن أيضا من أهل البيت، بموجب قول الله. وإنكار أي من هذه الأمور هو نوع من الجهل بالحديث وعدم الإلمام بنص القرآن.
ـ [الفضيلة التاسعة] ـ:
قال الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} (سورة الأحزاب: 6)
من الواضح أن الضمير في"أنفسهم"و"أمهاتهم"يعود على المؤمنين ولذلك لقبت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمهات المؤمنين ولم يلقبن بأمهات الأمة أو غيره من الألقاب [2] .
أما السر في استعمال كلمة"المؤمنين"في هذه الآية فهو بيان علامات وسمات، يمتاز بها المؤمن من غيره فوردت في الآية علامتان:
الأول: المؤمن من كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من نفسه.
الثاني: من يعترف للأزواج بالأمومة، وليست الأمومة الناتجة عن الولادة الحسية بل الأمومة التي ينال شرفها من خلال ولائه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والرسوخ في الإيمان.
وبالجملة فإن هذه الآية تتضمن بيانا للفضيلة الكبرى لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - المطهرات حيث ذكر الله فيها شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظمته، وأتبعه بذكر شرف وعظمة أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتصر على قوله {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} بل جعل من شروط الإيمان الكامل أن أزواجه أمهاتهم.
وقد ورد في صحيح النسائي [3] حديث في فضيلة الأم: أن جابر - رضي الله عنه - جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال:"هل لك من أم؟"قال: نعم. قال لا فالزمها فإن الجنة تحت رجليها"."
(1) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 152) .
(2) إن الأمة يدخل فيها الأشرار والأخيار على السواء، وقد وصفت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمهات المؤمنين لأن الأشرار لا يمكن أن يحظو بشرف هذه النبوة.
(3) السنن للنسائي (6/ 11) باب الرخصة في التخلف لمن له والدة.