فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 316

والزَّنْجبيل، فوقَ ما يضعه غيرُهم نحوَ عشرة أضعاف أو أكثر، ويأكلون الزَّنْجبيل كما يأكل غيرُهم الحَلْوى، ولقد شاهدتُ من يَتَنَقَّل به منهم كما يتنقل بالنُّقْلِ، ويوافقهم ذلك ولا يضرُّهم لبرودةِ أجوافهم، وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد، كما تُشاهَدُ مياهُ الآبار تبرُدُ من الصيف، وتسخن في الشتاء، وكذلك تُنضج المعدة من الأغذية الغليظة في الشتاء ما لا تُنضجه في الصيف.

وأما أهل المدينة، فالتَّمْر لهم يكاد أن يكونَ بمنزلة الحِنطة لغيرهم،

وهو قوتُهم ومادتُهم، وتمرُ العاليةِ مِن أجود أصناف تمرهم، فإنه متينُ الجسم، لذيذُ الطعم، صادق الحلاوة، والتَّمْر يدخل في الأغذية والأدوية والفاكهة، وهو يُوافق أكثر الأبدان، مقوٍّ للحار الغريزى، ولا يتولَّد عنه من الفَضلات الرديئة ما يتولَّد عن غيره من الأغذية والفاكهة، بل يمنع لمن اعتاده مِن تعفن الأخلاط وفسادِها.

وهذا الحديثُ من الخطاب الذى أُريد به الخاصُّ، كأهلِ المدينة ومَن جاوَرَهم، ولا ريبَ أنَّ للأمكنة اختصاصًا ينفع كثير من الأدوية في ذلك المكان دونَ غيره، فيكون الدواء الذى قد ينبت في هذا المكان نافعًا من الداء، ولا يوجد فيه ذلك النفعُ إذا نبت في مكان غيره لتأثير نفس التُّربة أو الهواء، أو هما جميعًا، فإنَّ للأرض خواص وطبائع يُقارب اختلافُها اختلافَ طبائع الإنسان، وكثيرٌ من النبات يكون في بعض البلاد غذاءً مأكولًا، وفى بعضها سُمًّا قاتلًا، ورُبَّ أدويةٍ لقوم أغذية لآخرين، وأدوية لقوم من أمراض هى أدويةٌ لآخرينَ في أمراض سواها؛ وأدوية لأهل بلدٍ لا تُناسب غيرهم، ولا تنفعهم.

وأمَّا خاصية السَّبْعِ، فإنها قد وقعت قدْرًا وشرعًا، فخلق الله عَزَّ وَجَلَّ السَّمواتِ سبعًا، والأرضَينَ سبعًا، والأيام سبعًا، والإنسان كمل خلقه في سبعة أطوار، وشرع الله سبحانه لعباده الطواف سبعًا، والسعى بين الصفا والمروة سبعًا، ورمىَ الجمارِ سبعًا سبعًا، وتكبيراتِ العيدين سبعًا في الأولى. وقال صلى الله عليه وسلم:"مُرُوهم بالصَّلاةِ لسَبْعٍ"،"وَإِذَا صَارَ للغُلامِ سَبْعُ سِنِينَ خُيِّرَ بين أبويه"فى رواية.

وفى رواية أخرى:"أبُوه أحقُّ به من أُمِّهِ"، وفى ثالثة:"أُمُّهُ أحَقُّ به"وأمر النبىَّ صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يُصَبَّ عليه من سبعِ قِرَبٍ، وسَخَّر الله الريحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت