فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته:

الحقيقة أن الترغيب في قيام الليل محله كتب الترغيب والترهيب، وقيام الليل لو لم يكن فيه إلا قوله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

لو لم يكن فيه إلا هذه الآية لكان كافيًا في ترغيب المسلم في قيام الليل.

وقيام الليل يختلف باختلاف أحوال الناس، فمن الناس من يكون القيام في حقه أفضل، ومنهم من يكون عدم القيام في حقه أفضل.

فإذا كان الإنسان في أول الليل يشتغل بالعلم الشرعي حفظًا وتفهمًا وتعليمًا، ولكنه ينام في آخر الليل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقر بعض أصحابه على ذلك كأبي هريرة رضي الله عنه، حين أوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوتر قبل أن ينام.

أما إذا كان الإنسان على خلاف ذلك فإنه ينام مبكرًا ويقوم الليل، ثم إن كان الأخشع له أن يطيل القراءة بتأمل وتدبر ويقف عند آية الرحمة فيسأل وعند آية الوعيد فيتعوذ، فإنه يطيل القراءة، وإن كان الأخشع له أن يطيل الركوع والسجود، ويقصر القراءة فليفعل، وإن لم يكن عنده ترجيح فالأولى أن يكون الركوع والسجود متقاربان متناسبًا مع القيام لتكون صلاته متناسبة، فإذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود، وإذا قصرها قصر الركوع والسجود، وليكن آخر صلاته بالليل وترًا [1] .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ..

(1) من كتاب (العلم) للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت