إخبارهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. وفي الجملة لم يكن المقصود هنا ذكر المعجزات النبوية بخصوصها وإنما الغرض التمثيل بها [الفتاوى 11/ 315 - 318] .
-وقال عبد القاهر البغدادي- في سياق بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة-: ( ... وقالوا: من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر، وتسبيح الحصا في يده، ونبوع الماء من بين أصابعه، وإشباعه الخلق الكثير من الطعام اليسير، ونحو ذلك كثير، وقد خالف النظام وأتباعه من القدرية ذلك) [الفرق بين الفرق: ص344 - 345] .
-وقال الشوكاني - في معرض رده على من أنكر حادثة انشقاق القمر-: (والحاصل أنا إذا نظرنا إلى كتاب الله فقد أخبرنا بأنه انشق، ولم يخبرنا أنه سينشق، وإن نظرنا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيح وغيره من طرق متواترة نه قد كان ذلك في أيام النبوة. وإن نظرنا إلى أقوال أهل العلم فقد اتفقوا على هذا، ولا يلتفت إلى شذوذ من شذ، واستبعاد من استبعد) [فتح القدير: 5/ 139] .
2 -المذهب المخالف:-
أ- العقلانيون القدماء (المعتزلة) .
-قال النظام- في تكذيبه لابن مسعود لما روى حادثة انشقاق القمر- قال: وزعم أن القمر انشق، وأنه رآه، وهذا من الكذب الذي لا خفاء به، لأن الله تعالى لا يشُقُّ القمر له وحده، ولا لآخر معه، وإنما يشقه ليكون آية للعالمين، وحجة للمرسلين، ومزجرة للعباد، وبرهانًا في جميع البلاد. فكيف لم تعرف بذلك العامة، ولم يؤرخ الناس بذلك العام، ولم يذكره شاعر، ولم يسلم عنده كافر، ولم يحتج به مسلم على ملحد؟ [تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ص 24] [وللرد على شبهة النظام ومن تابعه، أنظر: منهج المدرسة العقلية للدكتور فهد الرومي (2/ 579 - 591) واكتفينا بالإحالة لطول الرد] .
-وزعم هشام الفوطي وعباد بن سليمان الضمري: (أن فلق البحر، وقلب العصا حية، وانشقاق القمر، ومحق السحر، والمشي على الماء، لا يدل شئ من ذلك على صدق الرسول في دعواه الرسالة) [الفرق بين الفرق:162] .
ب-المدرسة العقلية الحديثة:
-بقي أن يقال إن رجال المدرسة العقلية يفرقون بين المعجزات التي وقعت على يد الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وبين المعجزات التي وقعت على يد نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام. فهم يجيزون وقوعها على الأنبياء والإيمان بها على ظاهرها (فلا مانع من وقوعها بقدرة الله تعالى في يد نبي من الأنبياء ويجب الإيمان بها على ظاهرها) [تفسير المنار:1/ 314)] . أما بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فهم يزعمون أن الإنسان بلغ سن الرشد فلا حاجة بنا إلى المعجزات لتحصيل الإيمان بالله وبالوحي (فانتهى