فلم يكن لإقامة الحجة على نبوته ورسالته، بل كان من رحمة الله تعالى وعنايته به وبأصحابه في الشدائد، كنصرهم على المعتدين عليهم من الكفار الذين يفوقونهم عددًا وعدة) [تفسير المنار: (1/ 159) ] .
ولعل سائلًا يسأل ما الذي دفع رجال المدرسة الحديثة لسلوك هذا الطريق:
والجواب عن ذلك: أنه لما اتصل رجال المدرسة العقلية الحديثة برجال العلم في أوربا ورأوا النفرة بين رجال العلم والدين، ورفضهم للغيبيات، واعتمادهم على الأدلة العقلية والعلمية، فأرادوا أن يعرضوا الإسلام لهم أنه دين قائم على العقل والعلم، لا يخضع للغيبيات التي يحتار فيها العقل [انظر منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير: للدكتور فهد الرومي (2/ 561) ] .
وأما العقلانيون الجدد فلا يعدوا موقفهم سوى المتابعة لأسلافهم.
نماذج: -
1 -المذهب الحق:
-قال شيخ الإسلام: وقد جمع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم جميع أنواع"المعجزات والخوارق": أما العلم والأخبار الغيبية والسماع والرؤية فمثل أخبار نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء المتقدمين وأممهم ومخاطباته لهم وأحواله معهم وغير الأنبياء من الأولياء وغيرهم بما يوافق ما عند أهل الكتاب الذين ورثوه بالتواتر أو بغيره من غير تعلم له منهم وكذلك إخباره عن أمور الربوبية والملائكة والجنة والنار بما يوافق الأنبياء قبله من غير تعلم منهم ويعلم أن ذلك موافق لنقول الأنبياء تارة بما في أيديهم من الكتب الظاهرة ونحو ذلك من النقل المتواتر وتارة بما يعلمه الخاصة من علمائهم وفي مثل هذا قد يستشهد أهل الكتاب وهو من حكمة إبقائهم بالجزية وتفصيل ذلك ليس هذا موضعه. فإخباره عن الأمور الغائبة ماضيها وحاضرها هو من"باب العلم الخارق"وكذلك إخباره عن الأمور المستقبلة مثل مملكة أمته وزوال مملكة فارس والروم وقتال الترك وألوف مؤلفة من الأخبار التي أخبر بها [وقال:] ... كذلك معراجه إلى السماوات. وأما"الجو"فاستسقاؤه واستصحاؤه غير مرة: كحديث الأعرابي الذي في الصحيحين وغيرهما وكذلك كثرة الرمي بالنجوم عند ظهوره وكذلك إسراؤه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. وأما"الأرض والماء"فكاهتزاز الجبل تحته وتكثير الماء في عين تبوك وعين الحديبية ونبع الماء من بين أصابعه غير مرة ومزادة المرأة. وأما"المركبات"فتكثيره للطعام غير مرة في قصة الخندق من حديث جابر وحديث أبي طلحة وفي أسفاره وجراب أبي هريرة ونخل جابر بن عبد الله وحديث جابر وابن الزبير في انقلاع النخل له وعوده إلى مكانه وسقياه لغير واحد من الأرض كعين أبي قتادة. وهذا باب واسع لم يكن الغرض هنا ذكر أنواع معجزاته بخصوصه وإنما الغرض التمثيل. وكذلك من باب"القدرة"عصا موسى صلى الله عليه وسلم وفلق البحر والقمل والضفادع والدم وناقة صالح وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لعيسى كما أن من باب العلم