قوله: ولست أعرف خلافًا أن الساهي البارق ... إلى آخره.
يقال: برق البصر، يبرق، على وزن (( علم يعلم ) )، برقًا: إذا تحير، فهو بارق: أي متحير. متحير. وأما برق يبرق- كوزن (( خرج يخرج ) )- فمعناه: تلألأ، والمصدر: البروق.
قوله: وإن سلم على المصلي فيستحب له الرد بالإشارة، وفي (( التتمة ) ): أن الأولى: ألا يرد حتى يفرغ. وفي (( الذخائر ) ): أنه حكى عن الشافعي أن الرد بالإشارة في الصلاة مكروه.
ثم قال: ولا يجب الرد في هذه الحالة، ولا بعد السلام بحال، لأن السلام لم يكن مشروعًا، بل قد نص الشافعي على كراهة السلام على الخطيب، قال ابن الصباغ: والمصلي أولى بذلك، ويشهد لكراهة ذلك قوه- عليه الصلاة والسلام- (( غرار في الصلاة ولا تسليم ) )أخرجه أبو داود. قال أحمد بن حنبل: معنى ذلك فيما أرى: لا تسلم ولا يسلم عليك. وقيل غيره. انتهى.
وما اقتضاه كلامه من نفي الخلاف في وجوب الرد غريب، فقد حكى الرافعي في كتاب السير وجهًا: أنه يجب الرد في الصلاة بالإشارة، ووجهًا آخر: أنه يجب الرد بعد السلام باللفظ.
واعلم أن الحديث الذي ذكر المصنف رواه البيهقي بهذا اللفظ، ورواية أبي داود: (( في صلاة ) )، أعني بتنكير (( الصلاة ) ).
والغرار- بكسر الغين المعجمة وتكرير الراء المهملة-: هو النقصان. وقد اختلف العلماء في ضبط قوله: (( ولا تسليم ) ): فروى منصوبًا، ومجرورًا: فمن نصبه عطفه على (( غرار ) )أي: لا غرار ولا تسليم في الصلاة، وهذا هو معنى ما نقله المصنف عن أحمد. ومن جره عطفه على (( صلاة ) )، أي: لا غرار في صلاة ولا في تسليم، وبهذا جزم الخطابي، ويؤيده ما جاء في رواية البيهقي: (( لا غرار في تسليم ولا صلاة ) )، والغرار في التسليم: أن يسلم عليك إنسان فترد عليه أنقص مما قال بأن، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فتقول: عليكم السلام، قال: وللغرار في الصلاة تفسيران:
أحدهما: ألا يتم ركوعها وسجودها ونحو ذلك.
والثاني: أن ينصرف وهو شاك: هل صلى ثلاثًا أو أربعًا مثلًا؟
قوله: وقول الشيخ: وإن بدره البصاق وهو في المسجد بصق في ثوبه، وحك بعضه ببعض- عام في المصلي وغيره. انتهى.
والذي قاله ذهول، فإن الضمير في قوله: بدره، عام على المصلي، وكذلك