المشهور.
وكذا في قوله: نجس لا يدركه طرف. قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم. فانظر كيف عبر فيما قبله بالمائع.
ثم قال: وكذا- أي هذا الحكم، وهو عدم تنجيس المائع- ثابت أيضًا فيما لا يدركه الطرف، وفي المسألة زيادات ذكرتها في (( المهمات ) ).
قوله: فإن كانت ميتة لا نفس لها سائلة لم تنجسه في أحد القولين، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله- وروي: فليغمسه- فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء، وإنه تدلى بجناحه الذي فيه الداء ) )رواه البخاري.
وادعى ابن المنذر أنه لا يعرف أحدًا قال بنجاسته غير الشافعي. وأبو الطيب حكى أن محمد بن المبارك ويحيي بن أبي كثير قالا به أيضًا.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الذي نقله هنا عن البخاري فيه زيادة وتغيير عما فيه، ولفظ البخاري عن أبي هريرة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء، والآخر شفاء ) )هذا لفظه، ذكره في بابٍ بعد باب قوله تعالى: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} [البقرة:164] .
الأمر الثاني: أن تعبيره بمحمد بن المبارك، تحريف وغلط، وإنما هو: محمد بن المنكدر.
وهذا هو الذي قاله القاضي أبو الطيب، ونقله عنه- أي عن القاضي المذكور- صاحب (( الشامل ) )و (( البحر ) )والنووي في (( شرح المهذب ) )وهو- أيضًا- واضح، فإن ابن المبارك اسمه: عبد الله.
ونقله عنه وعن يحيي بن أبي كثير معًا: الدرامي في (( الاستذكار ) ).
نعم، نقله الصيمري وغيره عن عبد الله بن المبارك.
قوله: وما كان نشوءه من الماء كالعلق إذا مات فيه، لا ينجس قولًا واحدًا، وهو قياس قول الأصحاب: إن دود الطعام إذا مات فيه لا ينجس قولًا واحدًا. انتهى.
ودعواه عدم الخلاف ممنوع، ففيه طرق حكاها الدرامي في (( الاستذكار ) )حاصلها ثلاثة أوجه، ثالثها: التفصيل بين أن يكون قليلًا أو كثيرًا.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن كان الماء قلتين ولم يتغير فهو طاهر، وإن تغير