الصفحة 18 من 81

-ثانيها: أن المعازف مختلف في مدلولها، و إذا كان الفظ محتملًا لا يكون للآلة و الغير الآلة لم ينهض للاستدلال لأنه إما أن يكون مشتركًا و الراجح التوقف فيه، أو حقيقةً و مجازًا، و لا يتعين المعنى الحقيقي.

و يجاب بأنه يدل على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم و الظاهر الحقيقة في الكل من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة، و ليس من قبيل المشترك لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حده بل وضع للجميع، على أنه الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضاد كما تقرر في الأصول.

-ثالثها: أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر كما ثبت في رواية بلفظ: ( ليشربن أناس من أمتي الخمر تروح عليهم القيان و تغدو عليهم المعازف ) .

و يجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط، و إلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر و استعمال المعازف و اللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.""

قال الألباني:"و خلاصة الكلام في هذا الحديث: أن مداره على عبد الرحمن بن غنم، و هو ثقة اتفاقا، ...، فمن أصرّ بعد هذا على تضعيف الحديث فهو منكر معاند". 1

ذكر أنه قد صحح هذا الحديث عدد كبير من الأئمة الحفاظ على مرّ العصور وذكر بعضهم في كتابة 2

وقد ذكر الدكتور حسام الدين عفانة في كتابه يسألونك هذا الحديث و بين صحته 3.

و الذي يُتيقن منه بعد هذا أن الحديث صحيح مجزوم به وواجب العمل و الأخذ به، وأن لفظ يستحلون - أي هي في الأصل حرام فيجعلونها حلال - دال على التحريم، ومقارنتها بالزنا و الحرير و هذا كله محرم، فيزيد أيضًا من حرمتها.

وأقول لو أن هذا الحديث فقط في باب تحريم الآلات الموسيقية لكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت