أباح ابن حزم الظاهري الآلات الموسيقية جميعها، وكانت حجته في ذلك انه ضعّف الأحاديث الواردة في المنع، وقد قال عن بعضها انها موضوعة.2
المبحث الثالث
أدلة المحرمين والمبيحين و مناقشتها
المطلب الأول: أدلة المحرمين و مناقشتها:
أولًا: استدلوا بآيات من القرآن الكريم:
1)قال تعالى: { و من الناس من يشتري اللهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين } 1
وجه الاستدلال:
قال ابن العربي:"لهو الحديث هو الغناء و ما اتصل به كالطبل"2.
و قال الحسن البصري 3: لهو الحديث: المعازف و الغناء 4
عن مجاهد 5 قال اللهو: الطبل 6 .
لكن ابن حزم قال:"1 لا حجة في هذا كله لوجوه:"
أحدهما: أنه لا حجة لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه و سلم -.
الثاني: أنه قد خالف غيرهم م الصحابة و التابعين.
والثالث: أنه نص الآية يبطل احتجاجهم بها لأن فيها { و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين } ،2 وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله هزوًا.""
و قال الأمام الغزالي: و لو قرأ القرآن ليضل به عن سبيل الله لكان حرامًا. 3
إن هذا الاستدلال الذي أتى به المانعون صحيح و في مكانه فالمعازف الداعية إلى الاختلاط، تؤثر في النفس بشكل كبير و تلهي عن ذكر الله و عن سماع القرآن، فكلها من لهو الحديث المذموم، و كما نرى أن عددًا من أهل العلم فسروا هذه الآية على الغناء و المعازف.
2)قال تعالى في سورة الإسراء عن الشيطان: { و استفزز من استطعت منهم بصوتك و اجلب عليهم بخيلك و رجالك } . 4
وجه الاستدلال:
قال ابن العربي: بصوتك: أي بالغناء و المزمار 5
و نقل القرطبي، عن ابن عباس 1و مجاهد 2أن بصوتك أي الغناء و المزامير و اللهو3
3-قال تعالى: و إذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها 4