جاء في الوسيط في المذهب1:"المعازف والأوتار حرام لأنها تشوق إلى الشرب، وأما الدُف إن لم يكن فيه جلاجل فوجهان. وفي اليراع وجهان ، والأصح أنه لا يحرم. والمزمار العراقي حرام. والطبول كلها مباح إلا ّالكوبة قال: فإنة طبل المخنثين، وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط، وكذا الضرب بالصفاقتين حرام، لأنه من عاداتهم"
قسّم الغرالي 2 الأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة:
(1) تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره.
(2) أن تخرج من حنجرة حيوان وذلك الحيوان، أما إنسان أو غيره كصوت العنادل، والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات، وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجية من سائر الأجسام باختبار الآدمي، كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره، ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها"."
والسبب من تحريمه هذه الآلات انها تُذكّر الناس بشرب الخمر، والاجتماع عليها من عادة أهل الفسق، فيمنع من التشبيه بهم، وقال: وبهذه العلة يحرم ضرب الكوبة.
وأضاف:"فبهذه المعاني حرم المزمار العراقي، والاوتار كلها كالعود والصنج والرباب والبربط وغيرهما". أما ما عدا ذلك فيبقى على أصل الإباحة قياسًا على أصوات الطيور وغيرها.
وقال:"سماع الأوتار فمن يضربها على غير وزن متناسب مستلذ ، حرام أيضا: وبهذا يتبين أنه ليست العلة في تحريمها مجردّ اللذة الطيبة، بل القياس تحليل الطيبات كلها إلا ما في تحليله فساد."
أقول: تعليقًا على آخر جملة، قوله:"إلاّ ما في تحليله فساد": كفى فسادًا انتشار الموسيقى بأنوعها المتطورة ، وانحلال فئة الشباب والفتيات من هذا الفساد الموسيقي بأغانيه الماجنة ؛ للقول في التحريم .