الجماهير تعانى من الجهل والفقر. وهى تقبل العون من كل عرض له، ولو كان مقرونا بالكفر والفسوق.. التقاليد السائدة ما أنزل الله بها من سلطان، وربما كانت التقاليد الغازية أبعد منها عن الخرافة وأجدى على الناس. فهل اشتبك الدعاة الإسلاميون مع مصادر الداء، وبذروا بذور الإسلام الحق، وجاهدوا في الميدان الوحيد الذى يتقرر فيه مصير هذا الدين؟. اتصلت ببعضهم لأسمع منه ماذا سيصنع، ورأيت الاكتفاء بالسماع وعدم الخوض في أى جدال.. قال داعية من رجال الجهاد الإسلامى: إن تعطيل الأحكام الشرعية سبب ما نزل بالأمة من بلاء ولابد من محاربة هذه الجاهلية، وإزالة الطواغيت التى تساند هذا الكفر...!. وقال داعية من رجال السلفية: إن تأويل الآيات جعل القلوب تزيغ، ثم انضم إلى ذلك التقليد المذهبى، وهجر السنة المطهرة تمشيا مع آراء الرجال، وانتشار الطرق الصوفية، ولا تصلح الأمة ما بقى هذا الانحراف... استمعت إلى كلام هذا وكلام ذاك، وأحسست أن القوم لن يكيدوا عدوا ولن يكسبوا معركة، إنهم لم يدرسوا الميدان الذى توجهوا إليه ولا الجحور التى تنطلق منها الأفاعى، إنهم كالطبيب الذى جاءه مصاب في رأسه فصنع له جبيرة على قدمه!. وأطرقت أفكر في عواقب هذا الجهاد الطائش، وقال لى صديق: ما ترى؟. قلت: لن يمضى عام على تحرك هؤلاء حتى تشيع الحزازات في البيوت والمساجد، وتدخل طوائف من الشباب السجون ويزداد الاستعمار والتبشير ضراوة ورسوخا… وصدق حدسى وليته ما صدق، ووجدتنى محاطا بقضايا ومشاكل تثير الغثيان..!. أصحيح أن الأكل على المائدة حرام؟ ويجب أن نأكل على الأرض إقامة للسنة؟ قلت: ص _012