فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 128

الانتاج صناعيا أو زراعيا في أيدى السادة الأجانب، أو في أيدى العناصر الموالية لهم فهم ملاك الحقول وهم ملوك الصناعات التحويلية أو التجميعية، وهم مديرو المصارف والشركات... قديما قال شوقى:"يا مال الدنيا. أنت والناس حيث كنت". وقد فقه المستعمرون هذه الحقيقة، فدسوا أصابعهم في منابع الثروة ومصارفها وأشعروا أهل البلاد أن الرغيف الذى يأكلون، والثوب الذى يرتدون، والمرافق التى يستخدمون، في يد أولئك المستعمرين المهرة، وأن البعد عنهم طريق الضياع... فإذا جلت الجيوش عن الأرض لأمر ما فلا تمرد هناك ولا تحرر فأيدى المواطنين هى السفلى في ارتقاب العطاء الذى لابد منه، وسادة الأمس بالقهر العسكرى هم سادة اليوم بالتفوق الاقتصادى والحضارى، ولا معنى لاستعمال العصا إذا كانت الإيماءة بالعين، أو الشفتين تكفى للخضوع.. على أن الأمر لا يحتاج إلى التلويح بالقوة فإن الشعوب المغلوبة تتبع غالبيها وتمشى وراءها مسحورة، وتترك تقاليدها لتقاليدهم وأفكارها لأفكارهم. ومع أن الإسلام هو الدين الأول في أفريقية فإن الظروف التعيسة التى مرت بأمته في القرون الأخيرة أمكنت من خناقه، وأنزلت به هزائم موجعة، بل أطمعت الملل الخرافية في طي راياته ومحو آثاره.. وهكذا مشى التبشير الصليبى في ركاب الاستعمار المكتسح يريد أن يضرب الإسلام الضربة المميتة!. وأحس أهل الغيرة بخطورة المعركة ورأوا بعد سبات طويل أن يتحركوا، فهل أحسنوا صنعا، وهل وقفوا مؤامرات التبشير والاستعمار! وهل أغاثوا الشعوب الصارخة، أو داووا عللها؟ لننظر ما هنالك!. الثقافة الإسلامية في اضمحلال! ولم لا إذا كانت الانكليزية أو الفرنسية اللغة الأولى للدولة والشعب؟ وربما كانت الأولى والأخيرة!. ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت