التعدي المادي:
للجنين في بطن أمه مدة طبيعية قبل انفصاله عنها، ويتسبب في انفصاله قبل تمام هذه المدة عاملان: أحدهما- الإجهاض المرضي الناشئ عن وضع غير طبيعي للجنين كمرضه أو مرض أمه أو تعرضه لأي سبب آخر لا أثر لأحد فيه · وقد جرى الحديث عن ذلك آنفًا · وثاني العاملين- الإجهاض الإرادي وهو ما يتم بالتعدي على الجنين ويحدث بأفعال عدة: منها- التعرض لوضعه بأي فعل يؤدي إلى انفصاله كإدخال شيء في رحم الأم، أو عصرها أو ضربها على بطنها أو في أي جزء من جسدها يؤثر على استقرار الجنين ويؤدي إلى انفصاله (1) · ويدخل تحت حكم التعدي تناول الأم دواء غير ضروري، أو منع الطعام أو الشراب عنها أو إعطائها طعامًا أو شرابًا لا تتوفر فيه خواص التغذية أو تكليفها عملًا لا تطيقه كما لو كانت تعمل في مصنع أو متجر أو في أي عمل من أعمال الخدمة ·
وقد يكون التعدي المادي منصبًا على الجنين أو على الأم والجنين معًا ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى دية المرأة على ... عاقلتها (2) ·
التعدي المعنوي:
قد لا يكون انفصال الجنين نتيجة فعل مادي بل قد ينفصل عن أمه على أثر قول، أو خوف، أو تأثير نفسي· ومن ذلك ما لو وجَّه المتعدي إلى الأم كلامًا يخدش كرامتها، أو سمعتها أو سمعة أسرتها أو هدَّدها بالتعدي عليها أو على أحد من أسرتها أو أبدى ما يؤثر على نفسيتها كما لو تعامل الطبيب معها على نحو غير معتاد من مثله كإفشاء سر طبي عنها مما أدى إلى إجهاضها · ومن ذلك ما لو فزعت من حاكم أو ذي سلطان عليها كرئيس الموظفة أو العاملة أو من في حكمه ممن تخشى غضبه أو عقابه ·
ومن الوقائع المشهورة في تاريخ القضاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فبينا هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدًا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال