فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 381

طريق ابن خلدون في عده هذا العلم من فروع الخلاف، بل إنه عد علم الخلاف فرعًا من فروع علم أصول الفقه [1] .

ولأجل معرفة مدى صلة هذا العلم بعلم الخلاف، نذكر تعريفًا لعلم الخلاف أورده صديق بن حسن القنوجي (ت 1307هـ) في كتابه أبجد العلوم، قال: (وفي مدينة العلوم، وعلم الخلاف علم باحث عن وجوه الاستنباطات المختلفة من الأدلة الإجمالية أو التفصيلية الذاهب إلى كل منها طائفة من العلماء ...) [2] .

وهذا التصوير لعلم الخلاف يوضح العلاقة المتينة بين هذا العلم وعلم تخريج الفروع على الأصول المختلف فيها بين العلماء.

ونظرًا إلى أن إدراك مآخذ العلماء وأسباب الاختلاف بينهم، تُعد من الشروط الهامة في تقويم الفقيه. نجد أن بعض العلماء اشترطوا في الفقيه معرفة علم الخلاف.

قال ابن السبكي (ت 756هـ) [3] : (إن المرء إذا لم يعرف علم

(1) = وخاله وطائفة من العلماء. درس في مدارس عدة في تركيا والشام وكان من تلاميذه السلطان سليم. ولي القضاء بحلب وكان عالمًا زاهدًا عابدًا مشتغلًا بنفسه عن الدنيا. توفى سنة 935هـ.

من مؤلفاته: مفتاح السعادة ومصباح السيادة، وطبقات الفقهاء، وحواش على نبذ وشرح المفتاح وغيرها.

راجع في ترجمته: شذرات الذهب 8/ 212، ومعجم المؤلفين 12/ 250.

مفتاح السعادة 2/ 429 وما بعدها، من الملاحظ أن مؤلف الكتاب طاش كوبري زاده عد من فروع علم أصول الفقه، علم النظر أي المنطق وعلم المناظرة وعلم الجدل وعلم الخلاف.

(2) أبجد العلوم 2/ 278، وذكر السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت 816هـ9 في تعريفاته، أن الخلاف: منازعة تجري بين المتعارضين لتحقيق حق أو لإبطال باطل.

(3) هو: أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، الأنصاري الشافعي الملقب بتاج الدين، ولد في القاهرة سنة 727هـ، وقدم مع والده إلى دمشق، ولزم الإمام الذهبي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت