فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 381

أوصى بفصه لآخر بعد ذلك، في كلام مقطوع، فالحلقة للموصى له بالخاتم، والفص بينهما نصفان، لأن الإيجاب الثاني في عين ما أوجبه للأول، لا يكون رجوعًا عن الأول، فيجتمع في الفص وصيتان أحداهما بإيجاب عام، والأخرى بإيجاب خاص. ثم إذا ثبت المساواة بينهما في الحكم يجعل الفص بينهما نصفين) [1] .

ثم نقل عنه في المضاربة قوله: (إذا اختلف المضارب ورب المال في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم أيهما كان) .

قال السرخسي: (فلولا المساواة بين الخاص والعام حكمًا فيما يتناوله لم يصر إلى الترجيح بمقتضى العقد) [2] .

وعزز السرخسي ذلك الاستدلال بقول محمد - رحمه الله - بشأن اختلاف المضارب ورب المال: (وإذا أقاما جميعًا البينة وأرخ كل منهما، آخرهما تاريخًا أولى، سواء كان مبينًا للعموم أو الخصوص) فقال: فقد جعل العام المتأخر رافعًا للخاص المتقدم، كما جعل الخاص المتأخر مخصصًا للعام المتقدم، ولا يكون ذلك إلا بعد المساواة).

5 -وإن ترجيح العام على الخاص في العمل به، وإثبات التعارض بينه وبين الخاص خرجوه رأيًا لأبي حنيفة - رحمه الله - من ترجيحه قوله- صلى الله عليه وسلم: (من حفر بئرًا فله مما حولها أربعون ذراعًا) [3] . العام بصيغته على الخاص الوارد بشأن بئر الناضح، وتحديده ذلك بأنه ستون ذراعًا [4] .

وترجيحه قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما أخرجت الأرض ففيه العشر) [5] العام

(1) أصول السرخسي 1/ 132 و133، كشف الأسرار للبخاري 1/ 590 - 592.

(2) المصدران السابقان.

(3) روي ابن ماجة من حديث عبد الله بن مغفل (من احتفر بئرًا فله أربعون ذراعًا لطعن ماشيته) ، وفي سنده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. وقد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن الحسن. وأحمد عن أبي هريرة. تلخيص الحبير 3/ 63 في كلامه عن الحديث المرقم 1297.

(4) لاحظ مسألة البئر في: فتح القدير 8/ 140، رد المحتار 6/ 434.

(5) حديث (ما أخرجت الأرض ففيه العشر) أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر بلفظ (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت