لا ريب أنّ خروج المرأة من بيتها بحدّ ذاته ولداخل بلدها فيه من المحاذير الشيء الكثير ولذا أمر الله تعالى المؤمنات بالقرار داخل البيوت وعدم الخروج لغير حاجة فقال تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) (سورة الأحزاب) .
فكيف إذا كان خروجها سفرًا قاصدًا ، وبلدًا بعيدًا ؟ فلا شك أنّ الأمر يشتد خطورة ، ويزداد حرجًا ، سيما مع عدم مرافقة المحرم !
وقد أثبتت الأيام ، وبرهنت الأحداث على عظم المفاسد المترتبة على سفر النساء بلا محارم ، سيما في هذه الأزمان المتأخرة ، حيث كثرت الفتن ، وعمّت المحن ، ومهما كانت وسيلة السفر فمن تلك المفاسد:
1-تعرض المرأة للابتزاز من قبل ضعاف الإيمان ، وسفهاء الأحلام ، وفساق الآفاق !
فالمرأة متى رؤيت وحيدة شجعت هؤلاء على النيل من كرامتها بعبارة نابية أو كلمة فاحشة أو مراودة صارخة ، وهذا أمر لا ينكره أحد .
2-افتتان الرجال بالمرأة المنفردة سفرًا بلا محرم مهما كانوا على دين وخلق إذ ربّما زيّن لهم الشيطان إسداء خدمة للمرأة المسافرة ، أو النظر إليها خلسة لأمنهم من غيرة المحرم أو ظنهم السوء بالمرأة لجرأتها على السفر بلا محرم .
3-تعطيل عشرات الأدلة الشرعية القاضية بلزوم المحرم بالسفر ، وتفريغها من مقاصدها السامية ، وأهدافها النبيلة ، فضلًا عن إذكاء العداوات بين النساء ومحارمهن حين يُهّمش دور المحرم ، ويُجرّد عن وظيفته
الشرعية .
هذا والله الموفق ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه .
[1] - مسلم (2391) .وأصله في البخاري ( 1863) .
[2] - قال الزرقاني في شرحه على الموطأ (2/533) : ( الصرورة من النساء التي لم تحج قط ) تفسير للصرورة لصرها النفقة وإمساكها ، ويُسمّى من لم يتزوج صرورة أيضًا لأنّه صرّ الماء في ظهره وتبتل على مذهب الرهبانية .