وقوله: { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ } [هود: 78] . نهيٌ لهم عن تعاطي ما لا يليق من الفاحشة، وشهادة عليهم بأنه ليس فيهم رجل له مُسْكة ولا فيه خير، بل الجميع سفهاء، فجرة أقوياء، كفرة أغبياء.
وكان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوه منه من قبل أن يسألوه عنه.
فقال قومه - عليهم لعنة الله الحميد المجيد - مجيبين لنبيهم فيما أمرهم به من الأمر السديد: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } [هود: 79] يقولون - عليهم لعائن الله: لقد علمت يا لوط أنه لا أرَب لنا في نسائك، وإنك لتعلم مرادنا وغرضنا.
واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم، ولم يخافوا سطوة العظيم، ذي العذاب الأليم» [قصص الأنبياء لابن كثير] .
الوقفة الخامسة: { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } ؟
يا بُني: ها هي الملائكة تُطَمئِن لوطًا - عليه السلام - وهو قد بلغ من الضيق كل مبلغ في هذا اليوم العصيب الذي قد عظم بلاؤُه، بأنهم رُسل الله وأن قومه لن يصلوا إليه بمكروه { قَالُوا يلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } [هود: 81] .
فعند ذلك اطمأنت نفس لوط - عليه السلام - وذهب عنه الضيق. وقام جبريل - عليه السلام - (كما ذكر المفسرون) فضرب وجوههم بطرف جناحه فطُمسَت أعينهم. قال تعالى: { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ } [القمر: 37، 38] .
الوقفة السادسة: { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا }