وهذه القسمة الثلاثية كما قيل: الأنفس ثلاث: أمارة، ومطمئنة، ولوامة، فالأولون هم أهل الأنفس الأمارة بالسوء، والأوسطون هم أهل النفوس المطمئنة، التي قيل فيها { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي } ، والآخرون هم أهل النفوس اللوامة التي تفعل الذنب ثم تلوم عليه، وتتلون تارة كذا وتارة كذا، وتخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا. انتهى
فاتقوا الله عباد الله ... ولا تكونوا مما اعتاد قلبه المداهنة وعدم النفرة من أهل الشر والفساد، ومخالطة أهل مواقف التهم المعروفين بها، وجعل الإغضاء والسكوت عنهم هو العقل الراجح، وأن الناس لا يستقيم معهم إلا من داهنهم وسعى في إصلاح دنياه وإفساد دينه.
نسأل الله العافية، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله من المنكر الذي حرمه من الكفر والفسوق والعصيان، لم يكن في قلبه الإيمان الذي يوجبه الله عليه، فإن من لم يكن مبغضًا لشيء من المحرمات أصلًا لم يكن معه إيمان أصلًا» . انتهى
والحاصل أن الإنسان يأتي من ذلك بما يستطيع، ولا يقصر في نصرة دين الله، ولا يعتذر في إسقاط ذلك بالأعذار التي لا تصح، ولا يُسقط بها ما أوجب الله عليه من أمر الله.
هذا ... وأسأل الله الحي القيوم ذا الجلال والإكرام أن يجعلنا ممن يدعو إلى الله - لا إلى حظ نفسه - على بصيرة، وأن يجعلنا ممن يأمر بالمعروف وبه يأتمر، وينهى عن المنكر وعنه ينتهي إلى أن يأتيه اليقين، وأسأله عز وجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق ولاة أمور المسلمين لذلك، ويجعلهم من أنصار دينه وشرعه وحملة شرعه العاملين المحققين، وأن يجعلنا من أعوانهم وأنصارهم على ذلك.
اللهم وأبرم لهذه الأمة أمر رشدٍ يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنك سميع الدعاء.