الصفحة 12 من 14

وإني أُذكِّر وأنبه نفسي والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالصدق والإخلاص لله عز وجل، والغضب والرضا، والبغض والمحبة لله تعالى لكي لا يفوته ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الناس ينقسمون في ذلك إلى ثلاثة أقسام، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قوم لا يقومون إلا في أهواء نفوسهم، فلا يرضون إلا بما يعطونه ولا يغضبون إلا لما يحرمونه، فإذا أعطي أحدهم ما يشتهيه من الشهوات الحلال والحرام زال غضبه وحصل رضاه، وصار الأمر الذي كان عنده منكرًا ينهى عنه ويعاقب عليه، ويُذم صاحبه ويغضب عليه، مرضيًّا عنده، وصار فاعلًا له وشريكًا فيه، ومعاونًا عليه، ومعاديًا لمن نهى عنه وينكر عليه، وهذا غالب في بني آدم؛ يرى الإنسان ويسمع من ذلك ما لا يحصيه، وسببه: أن الإنسان ظلوم جهول؛ فلذلك لا يعدل بل ربما كان ظالمًا في الحالين، يرى قومًا ينكرون على المتولي ظلمه لرعيته واعتدائه عليهم، فيرضي أولئك المنكرين ببعض الشيء، فينقلبون أعوانًا له، وأحسن أحوالهم أن يسكتوا عن الإنكار عليه، وكذلك تراهم ينكرون على من يشرب الخمر ويزني ويسمع الملاهي، حتى يدخل أحدهم معهم في ذلك، أو يرضوه ببعض ذلك، فتراه قد صار عونًا لهم، وهؤلاء قد يعودون بإنكارهم إلى أقبح من الحال التي كانوا عليها، وقد يعودون إلى ما هو دون ذلك أو نظيره.

وقوم يقومون ديانة صحيحة، يكونون في ذلك مخلصين لله، مصلحين فيما عملوه، ويستقيم لهم ذلك حتى يصبروا على ما أوذوا، وهؤلاء هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم من خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر،

ويؤمنون بالله.

وقوم يجتمع فيهم هذا وهذا، وهم غالب المؤمنين، فمن فيه دين له وله شهوة، تجتمع في قلبه إرادة الطاعة وإرادة المعصية، وربما غلب هذا تارة وهذا تارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت