فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 62

بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز وهو المنصوص للشافعي ونقله الطحاوي عن الحنفية وقال الفوراني من الشافعية في الإباحة يجوز بل يستحب ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه فلو تغير قال النووي في التبيان أجمعوا على تحرميه.

فتح الباري (ج: 9 ص: 72) .

وقال المناوي ـ رحمه الله ـ:

(ليس منا) أي من العاملين بسنتنا الجارين على طريقتنا (من لم يتغن بالقرآن) يعني لم يحسن صوته به لأن التطريب به أوقع في النفوس وأدعى للاستماع والإصغاء وهي كالحلاوة التي تجعل في الدواء لتنفيذه إلى أمكنة الداء وكالأفاوية التي يطيب بها الطعام ليكون الطبع أدعى قبولا له لكن شرطه أن لا يغير اللفظ ولا يخل بالنظم ولا يخفي حرفا ولا يزيد حرفا وإلا حرم إجماعا كما مر. ... فيض القدير (ج: 5 ص: 387) .

قال الشيخ زين بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ:

وأما القراءة بالألحان فأباحها قوم وحظرها قوم والمختار إن كانت الألحان لا تخرج الحروف عن نظمها وقدوراتها فمباح مباح كذا ذكر وقدمنا في باب الأذان ما يفيد أن التلحين لا يكون إلا مع تغيير مقتضيات الحروف فلا معنى لهذا التفصيل ا ه ... البحر الرائق (ج: 7 ص: 88) .

قلت: هذا كله مع عدم وجود دليل لهم على بدعتهم وإنما هو الهوى المتبع وإعجاب المرء بنفسه , وقد تصدى القرطبي وغيره لدحض شبههم الزائفة فقال ـ رحمه الله ـ:

وأجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن والتطريب به وذلك لأنه إذا حسن الصوت به كان أوقع في النفوس وأسمع في القلوب واحتجوا بقوله عليه السلام (زينوا القرآن بأصواتكم) رواه البراء بن عازب أخرجه أبو داود والنسائي وبقوله عليه السلام (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) أخرجه مسلم وبقول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم (لوأعلم أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرا) وبما رواه عبدالله بن مغفل قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته فرجع في قراءته.

وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وابن المبارك والنضر بن شميل وهو اختيار أبي جعفر الطبري وأبي الحسن بن بطال والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت